شعر الشعر
وطني، وهل للجرح غير قصيدة
تشكو، وهل للصمت غير عتاب؟
يا موطن الاحلام، كيف تبدلت
حتى غدا حلمي بغير سراب؟
امشي اليك، وكل درب قاتم
والليل فوق خطاي مثل ضباب
وأشد من عزم القصيدة عزمتي
فالعزم بعد الانكسار له شباب
انا الذي جعل الكلام قضيتي
وجعلت من وجع البلاد كتاب
لا انحني للريح حين تعصف بي
فالحر لا ترضيه كف ذباب
ما الشعر زخرف لفظة منمقة
الشعر نار في الصدور التهاب
الشعر ان تبكي البلاد ولا ترى
في البوح عارا، بل ترى اسباب
الشعر ان تعطي الحقيقة حقها
وتقول للمتسترين: كذاب
الشعر ان تبقى عزيزا عندما
يغدو السكوت على الحقيقة باب
يا من يبيعون الضمير بدرهم
سيجيء يوم لا ينفع الارباب
كم من منابر بالوعود تزاحمت
فلما اتى وقت الوفا غاب...
لبسوا ثياب المجد وهي مهلهلة
وتحدثوا، فإذا المواقف سراب
قالوا: سنبني للبلاد منارة
فبنوا على ظهر الضعيف خراب
حتى غدا وطن المساكين غصة
والغاصب المأفون فيه يطاب
لكن في اعماق هذا الشعب من
يأبى المذلة، لا يهاب عذاب
في كل بيت حكاية لم تنته
وفي كل قلب للكرامة باب
في كل ام دعوة مستورة
تمضي الى الرحمن دون حجاب
في كل طفل سوف يولد بعدنا
وعد بأن ياتي زمان عجاب
يا موطني، ان طال ليلك مرة
فالصبح لا يرضى بغير اياب
والليل مهما مد فوق رؤوسنا
لا بد ان ينأى بغير حساب
انا لا اريد من القصيدة زينة
تكفي الحقيقة ان تكون جواب
سأظل اكتب، لا لمدح زماننا
بل كي يظل الحق غير مصاب
ان ضاق بي هذا الزمان، فانني
اجعل من الحرف الصغير رحاب
وان انكسر قلمي، جمعت شظاته
وجعلت منها في الدجى محراب
ما مات من جعل القصيدة موقفا
بل مات من عاش الحياة بلا صواب
يا شعر، كن سيفا من الكلمات لا
سيفا على الضعفاء او كذاب
كن للفقير صدى، وللحق منبرا
ولمن تاهوا في الظلام شهاب
فاذا سألت: ومن سيبقى بعدنا؟
قلت: الذي ترك الحقيقة لا التراب
يبقى الكلام اذا صدقنا مرة
ويذوب كل مزيف وكتاب
وسألت قلبي: هل سئمت؟ فقال لي:
ما دام في صدري نفس، فبقاء
سأظل امشي في الطريق، كأنني
وعد البلاد، وان تكاثر عذاب
حتى ارى وطني يمد يديه في
وجه الصباح، وينتهي الاستلاب
فاذا وصلت قصيدتي يوما الى
قلب الحزين، فذاك اعظم انتساب
ولئن تعبت من الطريق خطاي، لا
تعبت قصيدتي، ولا خفت الصعاب
انا شاعر، لكنني قبل الهوى
ابن البلاد، وصوتها، والكتاب
ان غاب وجهي، لا يغيب موقفي
فالموقف الباقي، وما عداه سراب
4 مشاهدة