﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾
﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾
رسالة إلى إنسان هذا الزمان 🕊️🖤
إلى كل من يسير على هذه الأرض، إلى ألسنةٍ غفلت عن أثر الكلمات، وقصصٍ تُنتهك في الغيب، وقلوبٍ أثقلتها ظنون البشر…
تأملوا معي آياتٍ من سورة النور، تضع للسان حدًّا، وللظن ميزانًا، وللإنسان تذكيرًا بأن ما قد يراه هينًا، قد يكون عند الله عظيمًا.
حُرمة الخوض في الأعراض.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[النور: 23]
الكلمة ليست مجرد حرفٍ يخرج من الفم وينتهي؛ فقد تتحول إلى جريمة عظيمة حين تُستخدم في قذف الأبرياء، أو انتهاك أعراضهم، أو إشاعة ما يسيء إليهم بغير حق.
إن غفلة الناس ونقاءهم ليسا مبررًا للخوض في أعراضهم، بل سترٌ يجب أن يُصان، وكرامةٌ لا يحق لأحد أن ينتهكها.
يوم تشهد الجوارح.
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[النور: 24]
سيأتي يومٌ لا يستطيع فيه الإنسان أن يخفي ما فعل، فتشهد عليه جوارحه بما كان يعمل.
كل منشور، وكل تعليق، وكل همسة، وكل كلمة قيلت في غياب صاحبها، وكل ظنٍّ أطلقناه بلا حق… مسؤوليةٌ لا ينبغي أن نستهين بها.
فما نكتبه اليوم قد يصبح شاهدًا علينا غدًا.
سُموّ العفو ومكارم الأخلاق.
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
[النور: 22]
رغم الإساءة والأذى، يأتي التوجيه الإلهي بالعفو والصفح؛ لأن الإنسان الذي يرجو مغفرة الله لا ينبغي أن يجعل قلبه مستودعًا دائمًا للانتقام.
العفو ليس دائمًا نسيانًا لما حدث، لكنه قد يكون اختيارًا ألا نسمح للأذى أن يحوّلنا إلى أشخاصٍ يشبهون من آذونا.
حُرمة الخصوصيات والبيوت.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾
[النور: 27]
البيوت أسرارٌ وحرمات، والاستئذان ليس مجرد طرق باب، بل أدبٌ يحفظ خصوصية الآخرين ويمنع اقتحام حياتهم بغير حق.
وفي زمنٍ أصبحت فيه تفاصيل الناس تُعرض وتُتداول بسهولة، أصبح احترام الخصوصية خلقًا لا يقل أهمية عن أي وقت مضى.
يا بني آدم..
إن العالم أرهقته قسوة القلوب وكثرة القيل والقال.
فلا تجعل لسانك طريقًا إلى أذى إنسان، ولا تجعل ظنك دليلًا على براءة أو إدانة أحد، ولا تتعامل مع أسرار الناس وكأنها ملكٌ مشاع.
اجعل لسانك مفتاحًا للخير، وقلبك ملاذًا للرحمة، واحفظ للناس سترهم وكرامتهم.
وتذكّر أن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَاللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾
[النور: 25]
فلا تجعل نفسك قاضيًا على الناس بما لا تعلم، ولا تحمل معك إلى الآخرة مظالم العباد.
من فوق كرسي العز..
أقولها لنفسي قبل أن أقولها لغيري:
راقب كلمتك، واحفظ ستر الناس، ولا تجعل لسانك سببًا في جرح قلبٍ، أو هتك عرضٍ، أو ظلم إنسان.
فما نراه كلمةً عابرة، قد يكون عند الله أمرًا عظيمًا.
فليراجع كلٌّ منا حسابه قبل أن يُراجع حسابه، وليقل خيرًا أو ليصمت.
_______
بقلم / احمد حجازى
#من_فوق_كرسي_العز #وتحسبونه_هينًا_وهو_عند_الله_عظيم #سورة_النور
#الكلمة_مسؤولية #حفظ_الأعراض #حسن_الخلق
#العفو_والصفح #لا_تقل_إلا_خيرًا

4 مشاهدة