"لا شيءَ يُعْجبُني"
يقول مسافرٌ في الباصِ – لا الراديو
ولا صُحُفُ الصباح, ولا القلاعُ على التلال.
أُريد أن أبكي/.."
محمود درويش
من هنا سأمضي
قلتُ
امامي
طريق امتلأ قلبه بالحفر
ووقت أكله الفراغ نيئا
قبل أن تنضج في آنية اللحن
أغنية
أسوّي بخطوي آثار الحفر
أرممه بالعرق
وأرى الظلال تلو الظلال
ظلال
تختفي
لتجيء مع الريح والبرق
ظلالُ
أُأَمّم وجهي
مرغما صوب ساحة
تعطل فيها الوقت
بالضجيج
أرمق امرأة
في الثلاثين
تجلس على كرسي صغير
فقَد قدرته في البقاء أزرق
تضحك لتبكي
تخزن الوجع
بين أصابعها المجروحة
وهي ترسم بحقنة حناء
خطوط حلمها
على أيادي السياح
تشدّ رأسها المشقوق
بغطاء الخبز
وحبل جلد لهجهوج
قديم
تحمل برموش دموعها
طبقات دخان متكاثر
كالثعالب في المروج
هي
نعم هي المهزومة
في معارك الحب الفاشلة
تنازلت بخاطرها
عن حصتها في تكرار التجربة
ومضت فرحة تقبل يد الغيم...
..................
من هنا سأمضي
قلتُ
وهذا الطريق
سم أفعى
تطل من تحت لغتي
أنا
المتهور
الحذر
الزاهد
الراغب
الناسي
المتذكر
المؤمن
الكافر
الفارغ
الممتلئ
أنا الأنا وضده في الرواية
حين يسلمني الطريق إلى اللاشيء في المعنى
أدل لساني على شبح يحاصِرني في الكلام
وأمضي...
_____________________________
المصطفى حناني