اليوم وقعت عيناي على صورة قديمة من عام 2017.
في ظاهرها مجرد صالون، وكنبة، وقطعة زينة معلقة على الحائط، لكن بالنسبة لي، كانت أكثر من ذلك بكثير.
كانت هدية لحنين في الذكرى الخامسة لزواجنا،يومها اخترت أن أضعها في "صالون الكورنر"، ذلك الركن الذي كان له اسم خاص في بيتنا، وكأنه فرد من العائلة.
كتبت فيها اسمينا: محمد وحنين، ووضعت تاريخًا ظننت يومها أنه سيبقى شاهدًا على سنوات طويلة قادمة.
مرت الأيام، وأصبحت تلك القطعة جزءًا من البيت.
لم تكن مجرد ديكور على الحائط، بل علامة مألوفة تراها العين كل يوم حتى تكاد لا تنتبه لوجودها، ثم تكتشف أنها صارت جزءًا من الذاكرة نفسها.
وحين جاء القصف...
أتذكر جيدًا إحدى اللحظات الأولى، وسط الاهتزاز والغبار والخوف، وقعت عيني عليها. رأيتها تتحرك ثم تسقط من مكانها للمرة الأولى منذ سنوات.
يومها لم أفكر أنها مجرد قطعة زينة سقطت، بل شعرت وكأن جزءًا من البيت بدأ يودعنا بصمت.
بعد ذلك لم أرها مرة أخرى.
لم أعثر عليها بين الركام، ولم أجد لها أثرًا، كأنها اختارت أن ترحل مع البيت كله.
الغريب أنني لا أشتاق إليها لأنها كانت جميلة، بل لأنني كلما رأيتها كنت أتذكر يومًا سعيدًا، وضحكة، ومفاجأة صغيرة، وحياة كانت..
بعد تسع سنوات من التقاط هذه الصورة، لم يبقَ من تلك القطعة شيء... إلا هذه الصورة، وحكاية لا تزال معلقة في القلب، في المكان نفسه الذي كانت معلقة فيه على الحائط الذي بات بالبيت وساكنيه في سجل الغائبين .

5 مشاهدة