حائط الجار وسقوط الديار
سمعتُ الناس يضجّون بخبر ذلك الرجل الذي خاصم جاره لأجل بضعة أشبار حتى تفرّق شملهم، فتذكّرتُ حين كان لي جارٌ حائطه مبنيٌّ من طين، والطين إذا أصابه الماء ابتلّ وإذا جفّ يبس. وحين شكوتُ أمره لصاحبي الخوارزمي ذكّرني ببيتِهِ القديم: «إِذَا مَا كَانَ غَيْرُكَ فِي ضَلَالٍ ... فَلَا تَكُ مِثْلَهُ تَقْفُو الضَّلَالَا»، فضحكتُ وقلتُ له إنّ البلايا لا تُحلّ بالحكمة بل بالفرار قبل أن ينهدم السقف فوق رؤوسنا. ولما استمرّ جاري يرمي أثقاله نحوي، علمتُ أنّ البيت إنما يُسكن بالجدران، فقلتُ فيه:
وَجَارٍ سَوْءٍ قَدْ بَلَانِي بِهِ
دَهْرٌ وَمَا زَالَ كَذَا شَأْنُهُ
1 مشاهدة