تُظهر بضع التجارب في العالم الافتراضي كيف يمكن لغطاء كثيف من الرقي والألفاظ المنمقة أن يتلاشى في لحظة واحدة، بمجرد أن يرتطم الجدار بحزم موجه أو رفض صريح.
يبدأ البعض بلغة ودودة ومليئة بالاحترام المستعار، محاولين إلباس التودد رداء المعرفة والفكر، لكن حين يُوضع الحد الفاصل بين الاحترام المتوازن والتجاوز، وتسقط فرصة الاستدراج، ينكشف المظهر الحقيقي سريعاً؛ فيتحول الكلام الراقي إلى سيل من البذاءة والوقاحة المبتذلة.
هذا التناقض ليس مجرد سوء أدب فردي، بل هو سلوك يُعبر عن هشاشة أخلاقية تحاول اصطناع التهذيب كوسيلة للمناورة فقط، حتى إذا عجزت الوسيلة ظهر العنف اللفظي مجرداً من كل ادعاء.
الحقيقة البسيطة التي تؤكدها هذه المواقف دائماً: أن من يملك احتراماً حقيقياً لنفسه وللآخرين يظل محترماً في القبول وفي الرفض على حد سواء، أما التهذيب المشروط بالاستجابة فليس إلا قناعاً زائفاً يسقط عند أول اختبار.
ــ Meriem Moujahid ــ
6 مشاهدة