حبيبتي 🌹
تنحّي قليلًا، ودعيني أجلس إلى جوارك؛ لا لأقترب منك فحسب، بل لأشعر أن المسافة بين قلبينا لم تعد موجودة.
كنت أظن أنني أجيد العيش بعيدًا عن كل شيء، وأنني خضت هذا الطريق وحدي بما يكفي لأعتاد الوحدة، لكنني حين وصلت إليك اكتشفت أن بعض الوصول يجعل الرحيل مستحيلًا.
تعالي، لننظر إلى القمر معًا، ثم نغمض أعيننا قليلًا، ونتلو أوراد المحبين.
ولا تستغربي؛ فهذه الأوراد لم تُكتب في كتاب مقدس، ولم تُنقل عن ناسكٍ في محراب، بل كأنها جاءت من دستور العشاق، ذلك الدستور الذي خطّه قلب مجنون ليلى.
هناك، لا تُتلى الأوراد بالألفاظ، بل بالمشاعر؛
فبعض الكلام لا يُقال، وبعض الحب لا يحتاج إلى صوت.
وضوء القمر هذه الليلة لا يلامس وجهي وحده؛ أشعر كأنه ينفذ إلى قلبي وضميري، ويدفعني بهدوء إلى الاعتراف بما أخفيه في داخلي.
يقولون إن الحب أعمى، لكنني لم أحبك بعينين مغمضتين.
لقد رأيتك أولًا، وتأملتك طويلًا؛ رأيت عينيك، وخديك، وخطواتك، وضحكتك، وحتى كلماتك حين تخرج من فمك خجولةً كأن الحياء يرافقها حتى آخر حرف.
كنت أراقب التفاصيل التي لا يلتفت إليها العابرون، لأن الحب الحقيقي لا يقع على الصورة وحدها؛ بل يقع على المعنى المختبئ خلفها.
والزهور 🌼، وما يتفتح منها من ورود 🌹، تبدو الليلة كأنها تشهد لك؛ على جمالٍ لا تقف عنده العين، وعلى قلبٍ يعرف كيف يكون نقيًا حين يحب.
ولعل أجمل ما في الحب أنه لا يجعلنا نرى شخصًا أجمل من غيره فحسب، بل يجعلنا نرى العالم نفسه بطريقة لم نعرفها قبل أن نحب.
ابن ماند

6