أينما ذهبت ستجد تعزيا، في طابور الخبز زمن المجـ.ـاعة، كان هناك تعزي يقسم الرغيف نصفين ويقول "خينه شسبره ربك" في قاع البحر، عند حطام سفينة غارقة منذ قرون، ستجد تعزيا فتح دكانا صغيرا لبيع الأكسجين، في قلب الصحراء الكبرى، ستجد تعزيا يبيع ماء باردا ويقول للمارة "بردوا قلوبكم قبل ما تقسحوها" في زحمة نيويورك، وسط ناطحات السحاب، ستسمع صوت تعزي ينادي "انديله شاهي" في الوقت الذي انفجـ.ـر فيه "تشرنوبل" والناس يهربون ويتفحـ.ـمون، كان في ركن المعمل تعزي يبيع كمامات، في حرب لا تعرف أسماء أطرافها، كان هناك تعزي يصلح ساعة مكسورة لجندي مجهول ويقول له "صلحت لها زنبريق وكالة" في الطرق السرية التي كان يسلكها الهنود الحمر وهم يفرون من المـ.ـ.ـذابح، كان هناك تعزي يفكر ببيع الريش، في أقصى الشمال، في القطب، وسط مساحة ثلجية "تسقسق" العظام ستجد تعزيا يبيع ملابس ثقيلة ويسوق لها "مشسكيلكش البرد بعدها" أثناء ما تاه ماجلان في البحار، وفي اللحظة التي عاد فيها لنقطة الانطلاق، كانت هناك يد تعزية تصفق، حتى في نهاية العالم، عندما تنفجر براكين القيامة، حين تتكور الشمس وتصبح السحب كالفراش المبثوث، سيكون هناك تعزي يقف أمام طاولة، يعد خبز "طاوة" وينتظر آخر زبون.
@معاذ مدهش

14