نوافذ لا ترى
نوافذ لا تُرى
السَّاعَةُ تَبْدُو أَكْثَرَ ثَبَاتا
كُلَّمَا حَلَّ المــَسَاء،
أَرْفَعُ كَأْسِي
أَرَى الدَّقَائِقَ مِنْ قَعْرِها،
وعَلَى الجُدْرَانِ
عَقَارِبُ أُخْرَى لِلْوَقْت...
تَكْبُرُ خُلْسَةً
ظِلالَ أَغْصَانٍ كَثيفَة
فوقَ أرْضٍ جَرْدَاء
كَأَنَّ النَّهْرَ فِيهَا لــَمْ يَكُن،
والتُّرابُ العَالِقُ فـِي حَلْقِي
يَسْأَلُ المــَاء:
مَاذَا تَقُولُ لِلصَّخْرِ
حين تَـمُـــرُّ كَعُمْرٍ قَصِيْر؟
ماذا تَبَقّى مِنْ دَفْقِكَ
غَيْـــَر تَجَاوِيفَ أَعْيَاهَا المــَحْوُ
هَذَا العَابِرُ سَرِيعاً
إِلَى مَصَبِّهِ الأَخِيْر؟
بِـيَدَيْنِ تَعْلُوانِ إِلى السّماء
أزحفُ في غابتنا الخَفِيَّةِ عاريا
أَطْرُقُ حَجَريْنِ كأنّي أَرْتِقُ غَيْـمَتَيْن
بِقِطْعَةِ ضَوْءٍ يَنْهَمِرُ الشَّوْقُ مِنْهَا
ثُم يَـجْرُفُني
بَيْنَ طَريقَيْنِ كسَاقيْنِ مَفْتُوحَتَيْن:
الغَـيْـمَةُ نَفْسُها التي تُطفئُ الحرائق
تُشْعِلُ فِي جَسَدِي
شَهْوةَ الأَشْجَارْ!
هِيَ أَكْثـَرُ حُمقا كُلَّـمَا حَلَّ الـمَسَاء،
السّماءُ لا تُمْطرُ
إِلَّا فـِي رَأْسِيَ الـمُـثْــقَلْ،
أَنَا الـمُـمَرَّغُ فـِي الطّين
أَلْمَحُ آثَارَ دَرْبـِـيَ الـمـُــقْـفَلْ.
الـمِفْتَاحُ الأَعْمَى فـِي يَدي
يُخْطِئُ الطّريقْ،
أَقُولُ لِـهَذَا:
مَعْذِرَةً تُـهْتْ ...
وَلِذَاكَ: بَــيْــتِـي يُشْبِهُ بَــيْـتَك !
غَرِيبٌ آخَرُ يُغْلِقُ البَابْ
أَيْأَسُ...
ثُـمَّ أَتَخلَّفُ خُطُوَاتٍ
الأَلْسِنَةُ تَحْفِرُ نَوَافِذَ لَا تُرَى
عَلَى الحِيطَانْ
أُسَفِّل بَصَري
الغُرباءُ يمرّونَ فَوْقَ العَتَبَهْ
ومِصْيَدَةُ الزَّمَنِ لَا تَهْدَأ
تَرْقُصُ بَـيْـنَ الأَقْدَامِ
بِـخِفّةٍ لَا تُحتـَمَلْ