سراب العهود في مهب الرياح
تأمّلتُ حالَ مَن يَظُنّ كثرةَ الرسائلِ الخاطفةِ حِلفاً باقياً، فعلمتُ أنّ المودّاتِ التي تُكتَبُ على عجلٍ تَمحوها الرِّيحُ قبْلَ أن يَرتدَّ طَرْفُ الكاتبِ. وددتُ لو سألتُك يا أبا بصيرٍ، يا الأعشى، كيفَ طِفْتَ الآفاقَ تمدحُ قوماً ثمّ لا تجدُ في حَبْلِ وصالِهم غيرَ الجَفوةِ والخذلان. فلَمّا رأيتُ القلوبَ تَتَبدَّلُ بأدنى نأْيٍ ولا يَثبُتُ منها عهدٌ، قطعتُ طَمَعي في خَلقٍ وأيقنتُ أنّ خلوَّ المرءِ من الأنامِ أوفى لروحه.
إِذَا كَانَ لَا يُرْجَى الوَفَاءُ مِنِ امْرِئٍ
فَمَا هُوَ إِلَّا مَيِّتٌ فِي المَلَابِسِ
20