حساب المودة ومعادلة الوفاء
أنكر عليّ بعضهم حين وزنتُ الإخلاص بميزان الجبر والمقابلة، ظانّين أن الحساب يقسو على العواطف، وما علموا أن الخيانة خللٌ يفسد أصل المعادلة. في بهجة العرس ومجمع الأقارب ترى الوجوه طافحة بالبشر، لكن كم من ابتسامة تخفي نكثاً للعهد لا تجبره مئات المجاملات. ولقد استوقفني المنفلوطي حين كتب نظماً:
وَمَا كَانَ الإِخَاءُ سِوَى نِفَاقٍ
إِذَا مَا الخِلُّ خَانَ وَلَمْ يُرَاعِ
فقلتُ له: صدقتَ، فإن سقوط الصدق كطرح الصفر من القيمة، يُفني جوهر الصلة ولا يُبقي سوى الزيف.
وَكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَدْ تَصَنَّعَ وُدَّهُ
وَفِي قَلْبِهِ غِلٌّ مِنَ الغَدْرِ كَامِنُ
112