حُزْنٌ أَلَمَّ بِي
حُزْنٌ أَلَمَّ بِي
ـــــــــــــــــــ
حُزْنٌ أَلَمَّ بِي، فَأَثْقَلَ خَاطِرِي
وَغَدَا بِصَدْرِي لِلأَسَى تَذْكَارُ
وَرَأَيْتُ فِي أُفُقِ المَدِينَةِ دَمْعَهَا
فَتَكَسَّرَتْ فِي مُقْلَتَيَّ دِيَارُ
يَا قُدْسُ، يَا وَجَعَ السِّنِينَ وَصَمْتَهَا
مَنْ ذَا يُرَدِّدُ فِي مَدَاكِ شِعَارُ؟
أَرْضٌ تُنَادِي، وَالْخَلَائِقُ حَوْلَهَا
صَمْتٌ، كَأَنَّ الصَّمْتَ فِيهَا جِدَارُ
وَغَرِيبُ أَمْرِ العَالَمِينَ، كَأَنَّهُمْ
لَمْ يَرَوْا أَنَّ الطِّفْلَةَ الصَّغْرَاءُ دَارُ
يَا مَنْ تَرَوْنَ الجُرْحَ ثُمَّ تَرُدُّكُمْ
عَنْ نَصْرَةِ المَظْلُومِ أَلْفُ عِذَارُ
أَيُعَدُّ عَدْلًا أَنْ يُحَاصَرَ حُرُّهُمْ
وَيُصَانَ مَنْ فِي ظِلِّهِ الأَغْيَارُ؟
وَتُقَامُ فَوْقَ رُبَاهُمُ أَسْوَارُهُمْ
وَتُهَانُ فِي عَيْنِ الزَّمَانِ دِيَارُ؟
لَكِنَّ فِي حَجَرٍ يُقَاوِمُ صَمْتَهُمْ
سِرًّا مِنَ الإِصْرَارِ لَا يَنْهَارُ
وَفِي يَدِ الفَلَّاحِ حِينَ يُمِرُّهَا
فَوْقَ التُّرَابِ، مِنَ الوَفَاءِ نَهَارُ
وَفِي زَيْتُونَةٍ بَقِيَتْ بِأَرْضِ أَبِي
وَشْمٌ عَلَى وَجْهِ الزَّمَانِ يُنَارُ
سَتَعُودُ أَرْضُكَ، لَا مَحَالَ، لِأَهْلِهَا
فَالْحَقُّ لَا تَفْنَى لَهُ آثَارُ
وَسَيَسْأَلُ التَّارِيخُ يَوْمًا عَنْ يَدٍ
رَأَتِ المَآسِيَ، ثُمَّ قَالَتْ: عَارُ
مَنْ أَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ عَنْ جُرْحِهَا
سَيَرَوْنَ فِي صَفَحَاتِهِمْ إِنْذَارُ
وَمَنْ انْحَنَى لِلْخَوْفِ وَهْوَ يَرَى الأَسَى
سَيَظَلُّ يَحْمِلُ فِي الضَّمِيرِ عَارُ
أَمَّا الَّذِي حَفِظَ الحَقِيقَةَ صَادِقًا
فَلَهُ مِنَ الأَيَّامِ حُسْنُ مَصِيرِ
فَلَسَوْفَ يَأْتِي لِلْمَسَاجِدِ مَوْعِدٌ
وَلَسَوْفَ يَصْحُو فِي المَدَائِنِ نَهَارُ
وَلَسَوْفَ تَخْضَرُّ التُّرَابُ بِأَهْلِهَا
وَيَعودُ لِلْأَقْصَى المَحِبِّ نُوَارُ
فَإِذَا سَأَلْتَ الدَّهْرَ عَنْ فِلَسْطِينَنَا
فَاسْمَعْ: هُنَا وَلَدَتْ مِنَ الأَلَمِ الثَّوَارُ
هِيَ لَيْسَتِ الجُرْحَ الَّذِي نَبْكِي عَلَيْهِ
بَلْ قِصَّةٌ فِي كُلِّ حُرٍّ تُدَارُ
حُزْنٌ أَلَمَّ بِي، وَلَكِنْ لَمْ يَمُتْ
فِي الصَّدْرِ حَقٌّ، لِلْحَقِيقَةِ مَنَارُ
بقلم / احمد عزيز الدين احمد
،،،،،،،، شاعر الجنوب
