بين زمن الحلمية وزمن الصدمة.. أين يذهب وعينا؟ محمود مصطفى هلال
تجاوزت الدراما الرمضانية في فضاء الإعلام العربي المعاصر حدود التسلية الموسمية، لتتحول إلى مختبر اجتماعي يمتلك قدرة فائقة على إعادة تشكيل الوعي الجماعي. ومع تزايد ساعات البث في ذروة الاستهلاك الإعلامي، لم يعد المشاهد أمام حكايات عابرة، بل أصبح في مواجهة عملية هندسة ناعمة للعقول، مما يضعنا أمام سؤال المصير: هل ترسخ هذه الأعمال وعياً رصينًا بقضايا الإنسان، أم أنها تمارس تزييفًا ينسلخ بالفرد عن هويته؟
لقد عرف العقل العربي زمنًا كانت فيه الدراما التليفزيونية بمثابة الجامعة الشعبية التي تربط العائلة بقضايا البناء والقيمة. فمن يستطيع نسيان ملاحم الهوية وصراعات المبادئ في روائع مثل "ليالي الحلمية" و"أرابيسك" و"المال والبنون"؟ في ذلك الوقت، كانت الشاشة مرآة صادقة تعكس نبض الشارع بمسؤولية أخلاقية؛ فرأينا صون الجذور في "الوتد"، والتأسيس التربوي في "يوميات ونيس"، والبحث عن الذات والوطن في "رحلة أبو العلا البشري" و"حديث الصباح والمساء". تلك الأعمال لم تكن مجرد نصوص أدبية، بل كانت قراءة واعية في تحولات المجتمع، تزرع في المشاهد بصيرة نقدية لا تغيب

10 مشاهدة