حَنِينُ الدِّيَارِ
ـــــــــــــــــــ
أُحِنُّ لِدَارٍ غَفَتْ فِي القَلْبِ ذِكْرَاهَا
وَيَسْكُنُ الرُّوحَ مِنْ أَطْيَابِهَا عِطْرُ
تَمُرُّ أَيَّامُنَا وَالشَّوْقُ يَحْمِلُنِي
إِلَى مَنَازِلِ أَهْلِي، حَيْثُ لِي وَطَرُ
وَكَمْ تَذَكَّرْتُ فِي لَيْلِي مَسَارَحَهَا
فَفَاضَ مِنْ مُقْلَتِي لِلذِّكْرِ مُنْهَمِرُ
هُنَاكَ كُنَّا، وَكُنَّا فِي مَحَبَّتِهَا
نَمْضِي، وَفَوْقَ خُطَانَا يَزْهُرُ الأَثَرُ
وَفِي زَوَايَا بُيُوتِي ضَحْكَةٌ بَقِيَتْ
كَأَنَّهَا بَيْنَ أَحْجَارِ الدِّيَارِ قَمَرُ
وَالنَّهْرُ يَحْفَظُ مِنْ أَسْمَائِنَا نَغَمًا
وَالنَّخْلُ يَحْفَظُ مِنْ أَسْرَارِنَا خَبَرُ
أَمْشِي بِلَا وَطَنٍ إِلَّا خَيَالُهُمُ
فَيَسْتَحِيلُ طَرِيقُ البُعْدِ مُنْحَدَرُ
إِنْ غَابَ عَنِّي تُرَابُ الأَرْضِ أَحْمِلُهُ
فِي مُهْجَتِي، وَبِهِ فِي الغُرْبَةِ أَفْتَخِرُ
مَا الغُرْبَةُ اليَوْمَ إِلَّا لَيْلُ مُغْتَرِبٍ
إِذَا تَبَاعَدَ عَنْ أَرْضِ الأُبُوَّةِ دَارُ
وَإِنْ تَبَاعَدَتِ الأَيَّامُ عَنْ بَلَدِي
فَذِكْرُهُ فِي دَمِي بَاقٍ وَمُدَّخَرُ
سَأَرْجِعُ يَوْمًا، وَفَوْقَ البَابِ أَسْأَلُهُ
هَلْ مَا زَالَ فِي رُكْنِهِ لِلْعَائِدِينَ أَثَرُ؟
وَأَضُمُّ تُرْبَةَ الأَحْبَابِ مُبْتَهِجًا
كَأَنَّ عُمْرِيَ بَعْدَ البُعْدِ يُزْدَهَرُ
فَيَا دِيَارِي، وَإِنْ طَالَ النَّوَى أَبَدًا
أَنْتِ البِلادُ، وَفِي أَحْشَائِيَ الوَطَرُ
بقلم / احمد عزيز الدين احمد
،،،،،،، شاعر الجنوب
