أَنِينُ العُرُوبَةِ
ــــــــــــــــــــــــ
أَتَبِيتُ يَا وَطَنِي وَجُرْحُكَ سَاهِرٌ
وَالصُّبْحُ مِنْ خَلْفِ الدُّجَى مَأْسُورُ؟
وَتَئِنُّ أَرْضُكَ وَهْيَ كَانَ رَبِيعُهَا
بَيْنَ الْأَنَامِ حَدِيقَةً وَعُصُورُ
يَا أُمَّةً كَانَتْ تُضِيءُ دُرُوبَهَا
بِالْعِلْمِ، وَازْدَانَ الزَّمَانُ نُورُ
مَا بَالُنَا نَرْضَى التَّفَرُّقَ بَيْنَنَا
وَكَأَنَّنَا لِلْفُرْقَةِ الْمَأْجُورُ؟
الْقُدْسُ تَبْكِي، وَالْمَآذِنُ شَاهِدٌ
أَنَّ الْأَذَانَ بِقَلْبِهَا مَحْصُورُ
وَغَزَّةٌ صَبَرَتْ، فَكَانَ رَمَادُهَا
فَوْقَ الْجِرَاحِ لِعِزَّةٍ جِسْرُ
وَدِمَشْقُ تُخْفِي فِي الْحَنِينِ حَكَايَةً
مَا مَاتَ فِيهَا الْمَجْدُ وَهْوَ غَيُورُ
وَبَغْدَادُ تَحْمِلُ فِي الضُّلُوعِ قَصِيدَةً
حُرَّى، وَلَكِنْ صَوْتُهَا مَكْسُورُ
وَصَنَاءُ تَزْرَعُ فِي الرَّمَادِ أَمَانِيًا
لَعَلَّ فَجْرَ الْحُرِّ يَوْمًا يَثُورُ
هَذِي الْعُرُوبَةُ لَيْسَتِ اسْمًا عَابِرًا
بَلْ هِيَ التَّارِيخُ الَّذِي لَا يَغُورُ
وَمِصْرُ، مَا بَرِحَتْ تُرَتِّلُ مَجْدَهَا
فِي النِّيلِ، وَالتَّارِيخُ خَيْرُ سَفِيرِ
وَبِلادُ خَيْرِ اللَّهِ تَحْمِلُ هَمَّهَا
وَالصَّبْرُ فِي أَحْشَائِهَا كَالطِّيبِ يَسْرِي
وَالْيَمْنُ، مَهْمَا أَثْقَلَتْهُ جِرَاحُهُ،
سَيَظَلُّ يَكْتُبُ بِالإِبَاءِ مَصِيرِي
وَالسُّودَانُ، إِنْ نَزَفَتْ رُبَاهُ، فَإِنَّهُ
لَا يَنْحَنِي لِلظُّلْمِ أَوْ لِلزُّورِ
وَلِيبْيَا تَشْكُو لِلرِّيَاحِ حِكَايَةً
وَالرَّمْلُ يَحْفَظُ دَمْعَهَا الْمَنْثُورِ
لَكِنَّنَا... مَهْمَا تَشَتَّتَ شَمْلُنَا
فَغَدًا يَعُودُ الصَّفُّ غَيْرَ كَسِيرِ
إِنَّا إِذَا اتَّحَدَتْ قُلُوبُ رِجَالِنَا
سَقَطَتْ قِلَاعُ البَغْيِ وَالتَّزْوِيرِ
وَإِذَا ارْتَفَعْنَا بِالْعُلُومِ تَقَدُّمًا
عَادَتْ رِيَادَتُنَا بِغَيْرِ نَذِيرِ
مَا ضَاعَ حَقٌّ خَلْفَهُ شَعْبٌ وَعَى
أَنَّ الْحَيَاةَ تُصَانُ بِالتَّعْمِيرِ
إِنَّ العُرُوبَةَ وَعْدُنَا، وَعُهُودُنَا،
وَبِهَا سَنَكْتُبُ أَجْمَلَ التَّحْرِيرِ.
قلم / احمد عزيز الدين احمد
،،،،،،،، شاعر الجنوب
