قصه قصيرة "الحديقة التي تُغنّي"
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حين وصل سليم إلى الحديقة، رفع وجهه نحو السماء وابتسم.
سألته ليان متعجبة: "لماذا تبتسم قبل أن تنظر إلى شيء؟"
ضحك سليم، وربت على عصاه البيضاء، وقال: "لأن الحديقة بدأت تغني."
نظر الأطفال حولهم، فلم يروا أحدًا يغني.
قال عمر: "لا أسمع إلا أصواتًا عادية!"
ابتسم سليم وقال: "هيا نجرّب لعبة."
أغمض الأطفال أعينهم.
في اللحظة نفسها، بدأوا يسمعون ما لم ينتبهوا إليه من قبل.
زقزقة عصفور فوق الغصن.
رفرفة جناحين قريبين.
حفيف أوراق يراقصها النسيم.
طنين نحلة تزور زهرة.
خرير نافورة ينساب برفق.
ثم سقطت ثمرة صغيرة على العشب...
"طق!"
ضحك الجميع.
قال سليم: "كل صوت نغمة، ومعًا تصنع أغنية الحديقة."
فتح الأطفال أعينهم، لكن أحدًا لم يتكلم.
راحوا يصغون من جديد.
قالت ليان وهي تشير إلى شجرة: "كنت أمر من هنا كل يوم، ولم أعرف أن للأوراق هذا الصوت الجميل."
وقال عمر: "وأنا لم ألاحظ أن الماء يضحك!"
ابتسم سليم، وأخرج من جيبه صفارة صغيرة، فنفخ فيها نفخة خفيفة، فردّت العصافير بزقزقةٍ مرحة، فضحك الأطفال جميعًا.
وعندما غادروا الحديقة، كانوا يمشون ببطء، لا لأن الطريق طويل، بل لأنهم اكتشفوا أن العالم لا يُرى بالعين وحدها... بل يُسمَع أيضًا بقلبٍ يعرف كيف يُصغي.
بقلم / احمد عزيز الدين احمد
كاتب وروائي وشاعر
1 مشاركة3 مشاهدة