مقطع من قصيدة: صوتُ انتماء: 👇🏼
.
.
النَّاسُ في أوطانِهم كالنَّاسِ في
أحـــزانِهم؛ إنْ قِيــسَ بالأوجاعِ..
تتنقّل الآلامُ داخـــلَ أضـــلعي
وكــــأنّها في رحـلةِ استِطلاعِ..
يا دمعةً من جمرةٍ لم تَنذَرِف
من مُقلتِي إلا إلى أضلاعي..
جسمي تَناهَشَهُ الأسى حتّى ذَوَى
لكــنَّــني أحــــيــا على إبداعي..
ويُغيظُ منّي النَّجمَ أنّي لا أرى
باعًا أَحَــقَّ بِنَـيــلِــهِ من باعي..
رُغمَ الأسى والحُزنِ جَرجَرتُ المَدَى
خلفي، وصــارَ الـدَّهرُ من أتباعي..
من مقعَدي في السَّطحِ أَتَّخِذُ السَّمَا
صَرحًا أُشَتِّتُ فيه وحشةَ قاعي..
جُدرانُ منزلِنا القديمِ حــكــايةٌ
تُحكَى، فيفهمُها اللَّبيبُ الواعي..
وتَصُبُّ روحانيّةً؛ فتُـعيدُنيْ الـ
ـذِّكرَى إلى الفانوسِ والمِذْياعِ..
وصباحُ قريتِنا العليلُ يَحُدُّ من
ألَمي، ويُطرِبُني حُدَاءُ الرَّاعي..
وبصوتِ أُمِّي وهي تَسألُ: «هل تَنا
وَلتَ الدَّوَا يا ابْني؟»يَخِفُّ صُداعي..
ومقاعدُ الزمنِ الجمــيلِ حجــارةٌ
في الحَوشِ قد أعيَت على القَلَّاعِ..
أنا مثلُها؛ أخــفَى الزَّمانُ نَضَارتي
فحفظتُ صفوَ سَجِيَّتي و طِباعي..
يا قريةً أحببتُ جَدبَ حــقـولِها
وزروعَها، و مَــعــــاوِلَ الزُّرَّاعِ..
والشمسَ تستلقي على هَضَباتِها
واللَّـــيلَ وهـــو يَوَدُّ لَيَّ ذِراعي..
وأفرُّ من حضنِ المدينة قاصدًا
حضنَ التي لم تستطع إشباعي..
عقلي يقول ليَ انسَها، ويرُدُّني
صوتٌ يَضِجُّ بعقليَ اللَّاواعي..
صوتُ انتمائي للتُّرابِ، وذكريا
تِ طفولتي، وتحدِّياتِ صِراعي..
قلبي وإنْ فـــارقتُها لم ينصرف
عنها، ولن...؛ ما ذاكَ بالمُسطاعِ..