طريق الهجرتين
دعوت الله شوقاً فاسْتجابا
وأفنيت الطفولة والشّبابا
فشوقاً يارسول الله شوقاً
أتيتكَ والزّمان فتىً فشابا
وأفني العمر في رَوْحِ التّلاقي
يعانق فيك مكّةَ والنّقابا
أمزّق في دروب الشّعر حرفي
وأسبق في مسافاتي الشّهابا
وحسب السائرين على هداهُ
أجير شفاعةٍ يرجو انْتسابا
خليل الله دعوتهُ وعيسى
يبشّرُ في الثنيات الشّعابا
سماواتٌ طباقٌ فيهِ تحنو
وغار حراء يحتضن الرّحابا
وجبريل الأمين على جبالٍ
يغطي الأفْقَ يقرؤهُ الكتابا
بهيئتهِ يراهُ ولايراهُ
حجاب الوحي يرتاد الحجابا
وباسم الله خلاّق البرايا
يعلّمهُ التّلاوة والخطابا
وللإسراء والمعراج نورٌ
تجلّى للهدى عجباً عُجَابا
ويرقى في المعارج ثمّ يرقى
تدلّى إذْ دنا قاباً وقابا
طريق الهجرتين خطى الفيافي
تنادي في الورى مجداً مهابا
وثانيْ اثنين إذ نزلا بغارٍ
على أعتابهِ سبعون بابا
فلا تسلِ الخَدَرْنَقَ عن عظيمٍ
وباب الله أعظمها جَنَابا
وما عبرا الطريقَ على براقٍ
ولكنّ الطريقَ مشى اصطحابا
ألا ليتَ الزّمان إليهِ يمضي
لكنتُ هناك أرتقب ارْتقابا
وكنتُ مع الصّحابة يوم بدرٍ
أقبّل تحت رجليهِ التّرابا
وأنصرهُ بأنصارٍ شدادٍ
وبالسَّعدين أحتدّ الضرابا
على جبل الرّماة حماةُ دارٍ
كماةٌ لا تخالفهُ صوابا
يسيءُ الظنّ خِلٌّ أو عدوٌّ
إذا ما النّورُ في الأبصارِ غابا
وما خلأتْ خطى القصواء يوماً
وعام الفتح من شدّ الرّكابا
وخيل الله في اليرموك تعدو
توشّي المجدَ تَلبسُهُ ثيابا
ويوم القادسيّةِ ألفُ يومٍ
تثير النقع تقتاد الهضابا
دروب الفتحِ تزأرُ من أثينا
مسافاتٍ تجشّمتِ الصعابا
وما للفجر من ذنبٍ ولكنْ
دعا للنّور ليلاً ، ما استجابا
وما عادت جديسٌ عن عماها
إذا ما الليلُ طار بها غرابا
رسول الله عذراً إنّ حرفي
كجرحِ عروبةٍ نزفَ الإيابا
ولم أكُ شاعراً إلّا قليلاً
تتلمذ شعرهُ حتّى أصابا
فذرني في محبتكم رسولاً
من الأشواق تحملني رَبَابا
أنا ذاك الغلام الصّبّ لمّا
رأى أمّ القرى بالعشق ذابا
وأعجب كيف من يهوى سواكم؟!
أعاتب في المجازات العتابا
وأنتم في الحنايا منذ حوّا
وآدمُ ضلعهُ الآتي لُبَابا
لأحمدَ في مقام الحمدِ وعدٌ
وفي صحبٍ كرامٍ ما أهابا
كواكب من صحابتهِ أضاءَتْ
وشمس الحقّ تُقرِضهم جوابا
يفيض النّورُ من مشكاةِ طهَ
كأنّ على يدِ الشمسِ السّحابا
فسارت في سماء القدس نورًا
وتسجد في المدى تبراً مذابا
على نبضٍ من الأعماقِ لبَّى
نداءَ الأرضِ فازدادَ اقترابا
بلالٌ يملأ الدنيا أذانًا
يصافح في مآذنها القبابا
وذكر اللهِ أسرار المعاني
وطابت طيبةٌ والذكر طابا
صلاة الله تبلغ كلّ حينٍ
رسول العالمين وأنْ نثابا
وثغر الكون وضَّاءٌ يصلي
فلا نحصيه أجرًا أو حسابا.
جواد الجنيد
٢٠٢٢/١٠/٨م