ولَّى بعيداً عن صدى صوتِهــا
ولم يطقْ آهاتهــــــــا والعويـل
وقالَ للرّيــــــــحِ التي أظهرتْ
إخلاصَها:لن أنسى هذا الجميل
يا بحرُ يا أمواجُ هيَّا بنـــــــــــا
إلى أناشيد الكفاحِ الطويــــــــل
إلــــــى زمانٍ غيرِ هــــذا الذي
لا يوقفُ الدنيـــا لشكوى العليل
إلـــــــــى زمــــانٍ وارفٍ مثمرٍ
مسكونةٍ أغصانُـهُ بالهديـــــــــل
أيَّامُـــــهُ الخضراءُ في ظلِّـــــها
قصائدُ الريحــــــانِ والسلسبيــل
وليلُـــــهُ الفضيُّ معزوفــــــــــةٌ
لكلِّ لحنٍ مالَ يشفي العليــــــــل
يا بحرُ يا أمواجُ هيَّـــــــا بنــــــا
نعانق الأزهارَ عند الأصيـــــــل
نبني من النجماتِ أعشاشَنــــــــا
نحيي بها أسمارَنا والمقيـــــــــل
*
تغريبةُ الأحزانِ أنقى يــــــــــــداً
من كذبةٍ لم تدرِ أينَ السبيـــــل !
ومن نوايا ناعقٍ همُّـــــــــــــــــهُ
أن يشكرَ السفَّاحَ باسمِ القتيــــــل
ومن أغانٍ طعمُهـــــــــــا مالــحٌ
تموسقُ الخيباتِ وسطَ النقيـــــل
قسراً نجاريهــا وفي صمتِنــــــا
من مشجياتِ العمرِ نخفي البديل
وكلما نصغي إلى ودّهـــــــــــا
عسى ندانيها تشبُّ الفتيــــــــــل
لم يبقَ إلا أن نغذَّ الخطـــــــــى
إلى ضفافٍ تحتفي بالرحيــــــل
محمد ناصر السعيدي