أشواق طليقة وقيود المكاتب
جلستُ في بهو شركةٍ أترقّبُ لقاء مديرٍ يزنُ كرامةَ الموظفِ ببضعةِ قروش، فتذكّرتُ كيف صاغَ ابن المقفع في كليلة ودمنة حكمةَ التودّدِ إلى أرباب السلطان ونفدتْ به المسالك. لكنّ روحي التي اعتادت شمسَ الحقولِ أبت أن تنحني في تلك المقابلةِ لحساباتِ الراتبِ المذلّ، فتمردتُ على صرامةِ الجدرانِ مستحضرًا براءةَ الصّبا وعهودًا لا تباعُ برزق. ففاضت مشاعري بالردّ على كلّ قيدٍ يعتقِلُ أزهارَ العمر:
كَمْ مِنْ عُهُودٍ عَذْبَةٍ فِي خَفْوَةِ الـ
ـأَدْوَاحِ كَمْ خَفَقَتْ لَهَا أَشْوَاقِي
11