سبتمبر شعْلةً كَونيّةً تَنبَثِقُ من أَرواحِ هؤلاءِ المَساكين ليس احتِفالاً بالنَّصْرِ فحسب وإنما احتِجاجاً بالوُجُودِ على الموت، وتأْكيداً علي أنّ الروح حين تصمُدُ تُصبِحُ هيَ التاريخَ ذاتَه.
أَرَى في ابتِسامَتِ الأطفال حَقيقَةَ هذا الكَوْن
إنَّ الأَلم عارضٌ يمُرّ، أمَّا الشَّوقُ إلى النُّور فهُو السِّرُّ الخالدُ الذي لا يمُوت.
تجلسُ تعز على حافةِ التعب لِتُطلَّ على الفجر
تأمل ذاك الطفلِ المرفوعِ على كِتفَي أبيه
ترى كيفَ يلتقي السلاحُ برقةِ الطفولةِ الوديعة في مشهدٍ واحد
يدٌ تحمي، ويدٌ تلوّحُ بالأمل. الاحتفالُ هنا هو طقسٌ عظيم ينبعثُ من أعماقِ الناس، مؤمنون به
و يُخبرون بهِ العتمةَ هناك في المناطق الأخرى أنهم ما زالوا يمتلكون الشجاعةَ ليضحكوا، وأنّ الضوءَ الذي يلمعُ في عيون الصغار أكبرُ وأبقى من كلّ السواد الذي يحيطُ بالمدينة.
تعزُّ أمُّ الحالمينَ، تحمل بين جوانِحِها أنفاس الخلود،
من رحمِها وُلدَ الرجاءُ، ومن صخورِها قد أزهَرَا
تعزُّ هي أول الصدي وأصدق المنادي، تُلبي دعوة الدفاع عن الجمهورية بضمير التراب الذي يغلي تحت أقدام بنيها، فتصير المواقف علي ثراها شُهُبًا تُضيء العُتمة وتهتكُ سُتور الظّلام .
في أزِقَّتِها وفي قُلوبِ أبنائها تَتَرَدَّدُ أبيات عبد الله عبد الوهاب نعمان " اشرقي تحت سمائي يا سيوفي
وانثري ضوءك في وجه ضيوفي
وهبيهم سدة مشرفة
في جبين الشمس من عز منيفِ
وابعثي الأمجاد في موكبهم
وأريهم تُبَّعَاً بين الصفوفِ". ويصرُخُ أَبناؤُها باسمِ البِلاد رافعين أعلام الحرية ليُعِيدُونَ للمجد القدِيم رُوحهُ ويذخَرُونَهُ في حاضِرهم حيّاً مُتجسِّداً.


1/2
8