ينبوع الروح في صخب المادة
أنكرَ عليّ بعضُ العابرين حين رآني أقفُ متأملاً عند زاويةِ السّوقِ العتيق، أراقبُ بائعةً تطحنُ قسوةَ المساومةِ والزّحام لتشتريَ قوتاً لصغارها، فزعموا أنّني أُغالي في تقديسِ دورِ المرأةِ وأُثقلُ عاطفةَ الأمومةِ بما لا تحتملُه مجرياتُ المعاش. وما فقهوا أنّ صخبَ أسواقكم وحساباتِ الرّبحِ والخسارةِ تتضاءلُ وتفنى، بينما يدُ الأمِّ وحدها هي المحورُ الخفيُّ الذي يَصوغُ ذاتَ الإنسانِ ويبعثُ الشّعوبَ من مواتها.
حِضْنُ الأُمُومَةِ لِلْفَتَى مِهَادُهُ
فِيهِ تَكُوُّنُ عَقْلِهِ وَجِهَادُهُ
5