من بداياتي: ضَرِيح:
تركتَ جُموعَنا ورحلتَ وحدَك
فَدَيتُ تُرابَ قبرٍ ضَمَّ جِلدَك..
أبي ها نحنُ أَظلَمَ كلُّ شيءٍ
بأعيُنِنا، وماتَ بَنُوكَ بَعدَك..
وهذا المنزلُ المَأهُولُ أَضحَى
كقلبي إذْ دَهاهُ البَينُ فَاْنْدَكّْ..
تَوَحَّشَ كُلُّهُ حتّى غَدَونا
نَرَى في كلِّ شيءٍ فيهِ فَقدَك..
وِسادتُكَ الكبيرةُ زال عنها
بَهِيُّ اللَّونِ إذْ تشتاقُ خَدَّك..
كأنَّك بَعدما غُيِّبتَ قامَت
وَ واجَهَت الحِمَامَ لِـتَستَرِدَّك..
فأبلاها صدودُكَ؛ كلُّ حيٍّ
إذا اجتازَ المَنِيَّةَ صَدَّ صَدَّك..
تَركتَ لنا قناديلًا تضيءُ الـطـ
ـريقَ لنا، وبِتَّ تُضيءُ لَحدَك..
.
.
أبي خلَّفتَ أطفالًا كِبارًا
وفي أجفانِهم أَودَعتَ سُهدَك..
فكم مَدُّوا زُنودَهُمُ اعتِيادًا
لِيَستَنِدوا فلا يَجِدونَ زَندَك..
فما يُبقِيهِمُ إلّا يَقينٌ
بأنّهمُ غدًا يَرِدُونَ وِردَك..
قد اشتاقوا حَنانَكَ يَحتَوِيهِم
ومِزحَكَ في مَوَاطِنِهِ، وجِدَّك..
كأنَّ قلوبَهم أَخَذَت عهودًا
تُحَرِّمُ أنَّها تَعتادُ بُعدَك..