### عُذْرُ المُحِبِّ
أَلا عاذِلاتُ الحَيِّ رِفقًا بِمُهجَتي
فَإِنَّ فُؤادي ما ارْتَضى غَيرَ هادِيهِ
أَتَلْمِنَني في مَن سَكَنْتُ فُؤادَهُ
وَأَنتُنَّ لا تَدرينَ ما أَنا أُلاقيهِ
أَحَبُّ فَتىً لَو يَعلَمُ الناسُ قَدرَهُ
لَما لامَني فيهِ امرُؤٌ لا يُساويهِ
فَتىً تَجمَعُ الأَخلاقُ فيهِ مَكارِمًا
إِذا ذُكِرَتْ أَوصافُهُ فَخرُ نادِيهِ
إِذا ضاقَ صَدرُ الدَهرِ كانَ لِمَن رَجا
مَلاذًا وَإِن جارَ الزَمانُ يُواسيهِ
وَإِن نَزَلَتْ بِالحَيِّ نازِلَةُ الرَدى
رَأَيتَ يَدَيهِ لِلمَكارِمِ تَحميهِ
وَإِن قيلَ مَن يَحمي الذِمارَ ويرتجى
رِضا اللَهِ قُلتُ الفَضلُ يَعرِفُ أَهليهِ
فَلا تَسأَلوني لِمَ أُحِبُّ فَإِنَّني رَأَيتُ
جَمالَ الرّوحِ في طَرفِ مَعنيهِ
وَما الحُبُّ أَن أَهوى مُحيّاهُ وَحدَهُ
وَلَكِنَّني أَهوى المَكارِمَ فيهِ
إِذا غابَ عَن عَيني تَكَلَّمَ ذِكرُهُ
وَإِن مَرَّ طَيفٌ مِن خَيالِهِ أَحييهِ
وَإِن عاتَبَتني النَفسُ قُلتُ لَها اصبِري
فَإِنَّ جَميلَ الصَبرِ أَولى بِمُبتَليهِ
وَما كُنتُ مِمَّن يَستَبيحُ وِدادَهُ إِذا
أَعرَضَ المَحبوبُ أَو خانَ عَهدَيهِ
وَلَكِنَّني أَصونُ سِرًّا أَحَبُّهُ
وَأَحفَظُ عَهدًا لا أُريدُ تَلاشيهِ
فَيا عاذِلاتِ الحَيِّ رِفقًا بِعاشِقٍ
تَحَمَّلَ مِن وَجدِ المَحَبَّةِ ما فيهِ
أَتَعلَمنَ أَنَّ القَلبَ إِن صَحَّ وَدُّهُ
يَرى العَيبَ في مَن يَهوى وَلا يَرتَضيهِ
وَأَنَّ فَتىً أَضحى لِقَلبيَ مَوطِنًا
إِذا ضاقَ دَربي كانَ أَوسَعَ ما فيهِ
فَإِن تَطلُبنَ العُذرَ الَّذي أَنا مُظهِرٌ
فَحُبّي لَهُ عُذرٌ وَقَلبي يُزَكّيهِ
وَإِن تَسأَلنَ الدُنيا عَنِ السِرِّ بَينَنا فَصَونُ
الهَوى أَسمى وَصَمتُ الفَتى يَحميهِ
أَلا فَانظُرنَ فيهِ المَكارِمَ إِنَّني
رَأَيتُ الَّذي أَهوى كَريمًا يُدانِيهِ
فَذاكَ الَّذي لُمْتُنَّني في هَواهُ
وَذاكَ الَّذي قَلبي بِعَهدِهِ يُحييهِ
محمد اخليفه بن عمار