شَهِيدٌ أَنَا لِنَفْسِي فِي خَفَايَاهَا
أُرَاقِبُهَا، وَأَعْرِفُ مَا خَفَاهَا
أُصَارِعُ فِي مَدَى الأَيَّامِ نَفْسِي
وَأَحْمِلُهَا، وَأَحْفَظُ مِنْ عَنَاهَا
وَأَرْقُبُهَا إِذَا ضَعُفَتْ وَصَمَتْ
وَأَرْعَاهَا إِذَا اشْتَدَّتْ قُوَاهَا
وَأَرْفُقُ بِالْفُؤَادِ إِذَا تَعِبْنَا
وَأَمْنَحُهُ مِنَ الآمَالِ رَاحَاهَا
وَإِنْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا يَوْمًا
أَقُولُ لِنَفْسِيَ: سَيَأْتِي مُنَاهَا
فَلَا أَقْسُو عَلَيْهَا فِي عِثَارٍ
وَلَا أَرْضَى لَهَا ذُلًّا وَهَانَا
أُعَلِّمُهَا بِأَنَّ الصَّبْرَ دَرْبٌ
وَأَنَّ النُّورَ يَسْكُنُ فِي خُطَاهَا
وَأَنَّ الْمَرْءَ يَكْبُرُ كُلَّ يَوْمٍ
إِذَا عَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى ذَاتِهِ
وَأَصْفَحُ عَنْ خَطَايَايَ جَمِيعًا
فَلَيْسَ الْكَمَالُ دَرْبًا فِي حَيَاتِي
وَأَمْضِي، لَا أُفَتِّشُ عَنْ مَلَامٍ
وَأَصْنَعُ مِنْ شَقَاءِ الأَمْسِ نَجْوَاهَا
سَأَبْقَى شَاهِدًا لِنَفْسِيَ حُبًّا
وَأَحْرُسُهَا، وَأَحْفَظُ مَا بَقَاهَا
فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ نَفْسِي
أَمَانَةُ رَبِّنَا، وَأَنَا رَعَاهَا