الطفل الجائع
تُشرق الشمس فى صباح رمادي، سبقه ليل ممطر،
وفي حوالى العاشرة صباحا، يقف طفلا فى بداية عقده الأول، غث الثياب، يتسم بملامح الجوع، وقدميه مليئة بالطين، فى شارع عام، نصفه مليئ بالطين.
أثار اهتمام رجل على دراجة نارية، بصوت خافت، يشوبه الخوف والشك قال الطفل للرجل: أعطني عشرين، ونشترى الخبز.
لم يتردد الرجل، بإعطائه عشرين فرنك. لكنّ البائس لم يصدق، بأن يتصدق عليه. لأنه وقف قرابة ساعة، و عشرات المارة، تجاهلوه؛ لأن الناس أخذوا انطباع سيء، عن أطفال الشوارع. لا يثقون بهم أحد.
شكر الرجل، وانحدر مسرعا، نحو مخبز، محاذى الشارع. هذا الموقف، أيقظ مكنونات الانسانية فى نفس الرجل، ولأول مرة يشعر بظروف المساكين والفقراء فى موسم الخريف. الخريف الذي يحوّل حياتهم إلى نِقمة.
حين عاد في المساء ووضع رأسه على الوسادة، بدأ يسترجع ذاكرته ذلك الموقف.
حيث بدأ يفكر فى الطفل، ويطرح أسئلة كيف قضى الطفل ليلة البارحة فى جو ممطر وبارد! كيف استطاع مقاومة الجوع، وإسكات معدته حتى يقف على قدميه!!! لم يستطع إقناع ذاته بإجابات واضحة، لكنه اقتنع، حين استنتج، أن خلاصة هذا السر، تكمن فى الصمود والتكيف مع الواقع البائس.

9 مشاهدة