سيرة الملح
يذوبُ ولا يرتدُّ عن سرِّهِ المحضِ
وفي موتِهِ المائيِّ بحرٌ به يمضي
يمرُّ على الجرحِ القديمِ كأنَّهُ
يفتِّشُ في صمتِ الندوبِ عن النبضِ
ويصعدُ من صخرِ البداياتِ شاهدًا
على أوَّلِ الأسماءِ في سيرةِ الأرضِ
يمرُّ على الأذواقِ دونَ غوايةٍ
فلا المرَّ يستدعي ولا الحلوَ يسترضي
تتبَّعتُهُ حتّى انتهيتُ إلى دمي
فألفيتُ أنَّ الدربَ نحوي به يُفضي
فما الملحُ إلا بعضُ غربةِ آدمٍ
تأجَّلَ مغزاها إلى ساعةِ العرضِ
وما أنا إلا ذرَّةٌ من نسيجِهِ
تقاومُ في ترحالِها سُنَّةَ النقضِ
حملتُ معي طيني وضاقتْ حقائبي
فكُلّي بأرضٍ لا تضمُّ سوى بعضي
أذبتُ وجودي في السطورِ ليرتوي
سوايَ، وما لي غيرُ قحطٍ به أمضي
سكبتُ بياضي في إناءِ أحبَّتي
ولم يكُ ما أعطيتُ ضربًا من القرضِ
فإن نكثوا عهدَ الرغيفِ ذكرتُهُ
فللملحِ قاضٍ لا يجورُ إذا يقضي
🖊️ لبنى
29 مشاهدة