جَارَ الزَّمَانُ فَكُلُّ عَيْنٍ تهْمَعُ
لمَّا خَلتْ مِ الشَّيْخِ هَٰذِي الأَرْبُعُ
وغَدَا أسِيراً للطُّغَاةِ ومَا لَهُ
خَبرٌ يُوافِي أوْ حَدِيثٌ يُسْمَعُ
يا هَوْلَ مَا يلقَى الفُؤادُ مِن الأسَى
ولِهَوْلِ مَا مِن بَعْدِهِ أتَجَرَّعُ
مَن لَّمْ يُفَجَّعْ بِالفِرَاقِ فَإنَّهُ
بِلَذِيذِ عَيْشٍ نَّاعِمٍ يَتَمتَّعُ
بَكَتِ الْبَوَادِي وَالْحَوَاضِرُ كُلُّهاَ
قَاضٍ حَلِيمٌ بَاسِلٌ وَسَمَيْدَعُ
تَبْكِي المَنَابِرُ والمسَاجِدُ صَادِعاً
بِالحَقِّ يَعْلُوهَا ولاَ يَتَضَعْضَعُ
غَابَ السَّخِيُّ عَنِ الْفَلاَ فَتَيَتَّمَتْ
وعُيُونُ ثَكْلاَهَا السَّوَاكِبِ تَدْمَعُ
بَحْرٌ جَوَادٌ لاَ يَضِنُّ بِمَالِهِ
كَغَزِيرِ غَيْثٍ سَالَ مِنهُ الْمَنْبَعُ
سَلْ عنْه تُمبَكتُو وقَاطِنَها إذاَ
مَا أُضْرِمَتْ نَارُ الوَغَى مَن يَّهْرَعُ
تُنْبِئْكَ عَنْهُ وعَنْ صَنَائِعِهِ الَّتِي
نُشِرَتْ ودُونَ مِسَاسِهِنَّ الْمَصْرَعُ
بَطَلٌ هُمَامٌ لاَّ يُضَامُ ورَافِدٌ
رَجُلٌ تَخِرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ رُكَّعُ
يَا عَاذِلِي فِي الفَخْرِ مَهْلاً إِنَّهُ
مُذْ غَابَ عَنَّا بالنّوائبِ نُقْرَعُ