أمـا أنـا
ڪنـتُ أخـافُ العقـربَ فلـدغتنـي فـراشَـةً
وڪنـتُ أهـربُ مـن صيفـي فـأمـرضنـي شتـاهُ
وأتقـي شمـسَ الظهيـرةِ خشيـةً
فـأقـامَ فـي قلبـي مـن الـليـلِ دِجـاهُ
أهـربُ مـن شـيءٍ لألقـى مثلَـهُ
وڪأنّ دربـي ڪلـهُ ضـدي معـاهُ
هـذا أنـا أحيـا بتضـادٍ دائـمٍ
لا أدري اليـومَ الـذي أمضـي بـهِ مَجـراهُ
أخشـى الـذي أخشـى وأفعـلُ ضـدهُ
حتـى غـدوتُ أسيـرَ مـا أخشـاهُ
فـإذا نجـوتُ مـن الـذي أخشـى بـهِ
وجـدتُ شيئـاً آخـراً يـرعـاهُ
أنـا لا أعيـشُ ڪمـا أريـدُ وإنمـا
أمضـي وأبحـثُ فـي حيـاتـي عـن نجـاهُ
وأظـل أُحصـي مـا سيـأتـي خـائفـاً
وأضيـعُ الحـاضـرَ الـذي قـد أحيـاهُ
وأظـن أن النجـاةَ فـي الهـروبِ ومـا
أدري بـأن الهـروبَ ڪانَ شقـاهُ
أخشـى الطـريـقَ فـإن سلڪتُ دروبَـهُ
خفـتُ الـوصـولَ وإن تـوقفـتُ أهـواه
وأخـافُ أن أختـارَ ثـم ألـومُنـي
وأخـافُ ألّا أختـارَ ثـم ألقـاهُ
حتـى غـدوتُ ڪأننـي فـي مهجتـي
سجـانُ نفسـي لا أرى إلا صـداهُ
ومـا عـادَ خـوفـي مـن عقـاربِ لحظـةٍ
بـل مـن خيـالٍ فـي ضلـوعـي ربـاهُ
وعـرفـتُ بعـدَ العمـرِ أن مصيبتـي
أنـي أنتظـرتُ غـداً فمـاتَ غـداهُ
فـإذا أردتُ العيـشَ لا بـد أن أرى
أن الحيـاةَ تُعـاشُ لا أن تُـرتجـى عَطـاهُ
فـأمـضِ وإن خِفـتَ الطـريـقَ فـإنمـا
بعـضُ النجـاةِ بـأن تَـرى مـا تخشـاهُ
والخـوفُ إن صـارَ الـدليـلَ لخطـوِنـا
أعمـى البصيـرةَ ثـم ضلَ خطـاهُ
وعـرفـتُ متـأخـراً بـأنـي ڪنـتُ لـي
بـابـاً أُغلقُـهُ وأبحـثُ عـن لقـاهُ
أبنـي جـداراً حـولَ قلبـي ثـم لا
أدري لِمَـن أبنـي الجـدارَ ومـا حَـواهُ
وأشـد حـولَ غـدي يـدي ڪأننـي
أملـكُ مفـاتيـحَ الـزمـانِ ومبتغـاهُ
حتـى مضـى عمـري وڪنـتُ ڪأننـي
أرعـى أحتمـالاتِ الطـريـقِ ولا أراهُ
مـا ڪانَ ينقصنـي اليقيـنُ بقـدرِ مـا
أعيـانـي أنتظـارُ اليقيـنِ إلـى مـداهُ
فـالمـرءُ قـد يفنـى وهـو يحـرسُ عمـرَهُ
حتـى يفيـقَ فـلا يجـدْ إلا فَنَـاهُ
وأدرڪتُ أن العمـرَ ليـسَ ضمـانـةً
نبلـغْ بهـا يـومـاً مـؤجّـلَ منـاهُ
وأن بعـضَ الخسـرِ أن أبقـى علـى
بـابِ البـدايـةِ خشيـةً مـن منتهـاهُ
فمضيـتُ لا لأنَّ الطـريـقَ مـأمـونُـةً
لڪن لأن الـوقـوفَ ڪانَ عَنـاهُ
وصـرتُ أعـرفُ أن مـا قـد ڪنـتُ أخشـاهُ
لـم يڪنْ ڪل الحقيقـةِ بـل خَفـاهُ
ومـا ڪنـتُ أهـربُ إلا إلـيَّ
فڪيـفَ يفـر أمـرؤٌ مـن سِـواهُ.
✍️ – الأديـب قـاسـم جبـار علـوان