مـا تبقـى منـي
إنْ تبـدلـت علـى الحسـابِ صـورتـي
وأستقـرَّ الصمـتُ الطـويـلُ مڪانَهـا
فـأعلمـوا أنّـي تعبـتُ مـن الطـريـقِ
وأنَّ آخـرَ خطـوتـي قـد حـانَهـا
فـلا تسـألـوا أيـنَ أختفـى صـوتـي فقـد
أودعـتُ بيـنَ دفـاتـري أحـزانَهـا
مـا ڪنـتُ أشڪو لـلـزمـانِ جـراحَـهُ
لڪنَّ روحـي قـد سئمـتْ أوجـاعهـا
ڪم مـرَّ بـي وجـعٌ وقلـتُ سـأحتمـلْ
حتـى غـدا صبـري يجـرُّ عنـانَهـا
وأنـا أخبّـئُ فـي الضلـوعِ حڪايـةً
وأصـونُ وجـدي أنْ يبـوحَ بعنـائهـا
فـإذا وجـدتُـم صـورتـي بعـدَ غيبتِـي
فـإجعلـوا الـدعـواتِ بعـضَ حنـانِهـا
وإذا وجـدتُـم مـوضعـاً تحـتَ الثـرى
فـإجعلـوا ذڪرَ الإلـهِ فـوقَ تـرابَهـا
قـولـوا هنـا رجـلٌ أحـبَّ أحبّتَـهُ
وحمـلَ المـودّةَ فـي دمـاهُ وصـانَهـا
قـولـوا هنـا قلـبٌ تـأخّـرَ نبضُـهُ
لڪنّـهُ مـا خـانَ مـن قـد خـانَهـا
وإذا أفتقـدتـم ضحڪتـي وڪلامـي فـلا
تنسـوا بـأنّـي ڪنـتُ أُخفـي خـذلانَهـا
لا تبـكِ يـا صـديقـي علـى رجـلٍ مضـى
فـأنـي تـرڪتُ لڪمُ القصيـدَ لسـانَهـا
وإنْ وضعـتُ الصـورةَ يـومـاً فـأعلمـوا
أنّـي رحلـتُ وقـد دنـا ميعـادُهـا
فـلا تبحثـوا عنّـي فهـذي قصّتـي
قـد أغلقـتُ بـابَ الحيـاةِ وراءَهـا
ستظـلُّ بيـنَ دفـاتـري أصـداءُ مـن
عـاشَ المحبّـةَ ثـم صـانَ وفـاءَهـا
وإن أشتقتـم إلـيَّ فـالـدعـواتُ لـي
تبقـى ويبلغنـي مـن الأحبـابِ إحسـانَهـا
قـولـوا هنـا رجـلٌ أتـى متعبـاً ومضـى
وتـركَ المـرايـا تستعيـدُ أشَجَـانَهـا
وإنْ مـرَّ أسمـي فـي مجـالسِڪم فـلا
تجعلـوا الغيـابَ نهـايـةَ إنسـانَهـا
وإذا سـألتـم عـن حڪايـا شـاعـرٍ فقـولـوا
عـاشَ الـوفـاءَ ومـاتَ يحمـلُ جِـراحَهـا
قـولـوا هنـا رجـلٌ أضـاعَ سنينَـهُ
ومضـى يجـرُّ علـى الطـريـقِ هـوانَهـا
وإنْ مـرَّ طيفـي فـي دفـاتـرِ شـاعـرٍ
فـأبڪوا علـى روحٍ أضـاعـتْ أمـانَهـا
وإذا سـألتـم أيـنَ صـاحبُڪم فقـولـوا
ڪانَ هنـا وتـركَ القصيـدَ بيـانَهـا.
✍️ – الأديـب قـاسـم جبـار علـوان
