ســــــــــــجــــــــــال
هذي الميادينُ استمعْ لِمُنازِلٍ
جاءَ القصيدُ على صليلِ صِقالِ
أنا الذي إنْ هزَّ سيفَ قصيدةٍ
خرستْ أمامَ صهيلِه الأقوالِ
ما جئتُ أطلبُ من كبارِ القومِ لي
إذنًا، ولا أرجو رضا الأبطالِ
بل جئتُ أقرعُ بابَ شعرٍ شامخٍ
وأصوغُ من نارِ البيانِ نِصالِ
إنْ كان فيكم شاعرٌ ذو نجدةٍ
فليأتِ نحوَ مواقفي بنزالِ
وليحملِ الراياتِ فوقَ جبينهِ
ويمدَّ نحوَ الشمسِ كلَّ خيالِ
ولْيستدعِ الأطيافَ من متاهاتِها
وليوقظِ الذكرى من الآصالِ
وليستدعِ فرسانَ شعرٍ أُودِعوا
بينَ المعلّقةِ وبينَ الترحالِ
أنا لا أرى للشعرِ بابًا واحدًا
فالحرفُ بحرٌ واسعُ الآجالِ
والبيتُ إنْ لم يستثرْ وجدانَنا
فهو الكلامُ بغيرِ روحِ جمالِ
والشعرُ ليس زخارفًا منمّقةً
إن لم يكنْ فيه صرخةُ الأجيالِ
يا معشرَ الشعراءِ هذا موقفي
من شاءَ فليتقدّمِ إلى النزالِ
هذا أنا، لا أرتضي نصفَ المدى
وأرى تمامَ المجدِ في الإكمالِ
إنْ كانَ هذا الجمعُ بحرًا هادرًا
فسأرتقي في موجِه المتعالي
وإذا ازدحمتُم حولَ نارِ قصيدكم
جئتُ استثيرُ النارَ بالآمالِ
لا تسألوا من ذا أتى متقدّمًا
فالفجرُ يُعرفُ من سناهُ العالي
أنا ابنُ حرفٍ لا يلينُ عَنانُهُ
والحرفُ عندي فارسُ الأبطالِ
أُعطي القوافي هيبةً عربيةً
وأشدُّها في محكمِ الأقفالِ
حتى إذا صمتَ الجميعُ تكلمتْ
لغةُ الجدودِ بوقعِها المتعالي
وتعودُ أطيافُ القصائدِ حولنا
فتقولُ: هذا وارثُ الأمثالِ
يا أيها الحاضرونَ في محرابِنا
هذا أوانُ الصدقِ لا التمثالِ
من رامَ مجدي فليصعدْ قمّةً
عصماءَ لا تُدركْ بغيرِ نضالِ
فالخيلُ تعرفُ فارسًا من صوتهِ
والسيفُ يعرفُ حدَّهُ في النزالِ
وأنا إذا نادى القصيدُ مُلبّيًا
لبّيتُهُ بعزيمةِ الأبطالِ
حتى أقيمَ على القوافي دولةً
تبقى، وإنْ طويتْ يدُ الآجالِ
وأظلُّ أكتبُ والزمانُ يشهدُ أنْ
مجدَ القصيدِ يُصانُ بالأفعالِ
@المتابعون
