كشف حساب..
ماذا صنعتُ في هذه الحياة..
وماذا صنعتْ لي
يمرُّ العمر كخطفةِ برقٍ في ليلٍ طويل، ثم تظلّ في النفس منه أضواء لا تُرى إلا إذا أغمضنا أعيننا.
والذكريات وإن شحبت ملامحها، تحمل في أعماقها شيئًا من دفء الأيام..
وجهًا أحببناه، يدًا أمسكت بأيدينا، طريقًا عبرناه، ومواضع صغيرة من الفرح لم نكن يومها نعرف أنها ستصبح من أثمن ما نملك.
وحين أتأمل أعوامي، أجدني قد قطعت مسافةً بعيدة... كانت لي أحلامٌ صغيرة كبرت معي، وأبوابٌ طرقتها حتى انفتح بعضها، وأخرى علّمتني الوقوف أمامها دون انكسار.
تعثرتُ كثيرًا، ونهضتُ أكثر... خسرتُ أشياء، وربحتُ نفسي في أشياء أخرى...
ولعلّ أجمل ما يصنعه العمر في الإنسان تلك البصيرة التي لا تأتي إلا بعد التجربة؛ أن يعرف قيمة ما بين يديه، وأن يرى في الوجوه التي أحبها نعمةً لا تتكرر، وفي الطريق الذي قطعه شاهدًا على قدرته على الاحتمال، وفي كل خطوةٍ صعبة جزءًا من الحكمة التي يحملها الآن.
لم تكن السنوات أرقامًا تتوالى على التقويم. كانت يدي وهي تتعلم، وقلبي وهو يتسع، وعقلي وهو يعيد ترتيب الأشياء، وروحي وهي تكتشف شيئًا فشيئًا ما يستحق أن يُحَب، وما يستحق أن يُترك، وما يستحق أن نحمد الله عليه كلما تذكرناه.
وحين أسأل نفسي اليوم: ماذا صنعتُ في هذه الحياة؟
أجد أنني صنعتُ أكثر مما كنت أظن..
صنعتُ من الأيام تجربة، ومن التجربة معرفة، ومن المعرفة إنسانًا يعرف الطريق إلى قلبه أكثر..
وما يزال في العمر متّسع...
ما تزال هناك صفحة لم تُكتب، ونافذة لم تُفتح، ودهشةٌ مؤجلة تنتظر موعدها. وما دام في القلب شيءٌ يتطلع إلى الغد، فإن العمر لم يقل كلمته الأخيرة بعد....
#يوم_مولدي
#حدث_في_مثل_هذا_اليوم
#تأملات
#أيمن_شريدة

15 مشاهدة