
مقال دقيقة للقراءة
عابرة-1
ساكنٌ كالبحر الميت
أشعر بالتحطم والخوف من التلاشي. أبدو كالبحر الميت، لا حراك فيه، لكن فيه روح وحياة.
أشعر بالآخرين، أرى كلماتهم تمر عبر عقولهم بوضوح، وأتوقع ردود أفعالهم فتتحقق. لذلك تراني ساكناً بلا حراك، وغامضاً في أعينهم سريعة الالتقاط.
لست صامتاً طوال الوقت، ولست كثير الكلام، لكني أملك أحرفاً صادقة، على الأقل مع الآخرين. هل أكذب على نفسي؟ نعم.
اللامبالاة تنتشر في أطراف عقلي كارتجاج طفيف، وهي مركز عدم التركيز عند سماع بعض الأحاديث.
نعم، لست بخير. لكنني متمسك ببعض الأفكار التي تشفي الصدر من التكتل، والقلب من التصلب، والعقل من الانجراف نحو هاوية الانغلاق المظلمة. هي آيات من القرآن ونصوص في واضح الأمر.
تبدو قصتي من فضاء الخيال، فالنجوم نقاط أحرفي وأنا فقط أضع الكلمات. لكنه الواقع المتراكم في خزانة أسرار كل إنسان يشعر بالوحدة.
أحياناً أشعر أنني أستطيع النظر عبر بوابة العالم الآخر، لكن الخوف يتملك أعصابي فلا أتقدم خطوة.
لا أملك الرغبة في تحليل شخصياتهم كاملة، أكتفي بالعناوين والطابع الأول، يكفي لأعلم إن كانوا جيدين أم لا.
هل يأتي الخير في هيئة الشر؟ هذا يعتمد على مدى تعمقك وفهمك للخير. فالصواب يختلف من عقل لآخر، كلٌ على مقدار فهمه للحياة. أحياناً تجد عقلين يختلفان على طرق تؤدي إلى نهاية واحدة.
الناس تبدع في الظهور المتخفي، وهو مرض مزمن يلازم الإنسان طوال عمره، ويُشفى منه يوم تُكشف الأسرار ويُرفع الستر. فما يتوجب علينا تطهيره، علينا به هنا والآن، فغداً لن تغنيك الحسرات والندم.
نعم عزيزي القارئ، أن تراني صامتاً ليس دليلاً على حزني. كل ما في الأمر أن عجلة التفكير زادت سرعتها فلم تترك مساحة للتفوه بالمزيد.
وهنا وجدت الطمأنينة الكبرى. لا وقت لإضاعته في التراهات، فالوقت محسوب بقدر. اسعَ وتعلم في كل ثانية.
