أفريقيا
إِفْرِيقِيَا، وَاللَّيَالِي شَاهِدَاتُ هُدًى
يا أصل كل علا يا أصل كل ندى
قُومي أَفيقِي فَقَدْ وَلَّى الدُّجَى أَبَدَا
وَالْفَجْرُ فِي وَجْهِكِ الوَضَّاءِ قَدْ وُلِدَا
هَُبِّي فقَدْ بَعَثَ التَّارِيخُ سَاعِدَهُ
وَاسْتَأنَفَ المَجْدُ مَجْرَاهُ الذِي فُقِدَا
قُومي فَإِنَّكِ فِي دنيا الورى عَلَمٌ
يَهْوِي لِرُؤْيَتِهِ الأَعْيَانُ وَالرشدا
مَا زَالَ فِي طِينِكِ الإِيمَانُ مُتَّقِدًا
يُحْيِي الرُّبَى وَيُبِيدُ الجَوْرَ والنكدا
يَا قَارَّةَ الْخَيْرِ إِنَّ الْمَجْدَ أجمعه
فِي أَرْضِكِ الْخَصْبَةِ الْغَنَّاءِ مُنْفَرِدَا
أَفْرِيقِيَا أمنا قَدْ جَفَّ مَاؤُكِ مِنْ
طُولِ البُكَاءِ وَهَذَا الدَّمْعُ قَدْ جَمَدَا
فَاستيقظي وَاجْعَلِي دمع الأسا كرما
يَجْرِي دِمَاءً تُرَوِّي الأَرْضَ وَالبَلَدَا
لَا تَبْخَلِي بِالبُكَاءِ الْحُرِّ إِنْ بُكَا
قلب الشَّهِيدِ عَلَى الآلام محضُ هدى
إفريقيا، كَمْ دَمٍ يُهْرَاقُ كَيْ تَثِبِي
كي تُشْعِلِي مِنْ رَمَادِ الْجُرْحِ مَا خَمَدَا
أجدادنا شيدوا بالعز أمتنا
فكان مجدا أثيلا رائعا تلدا
هل يا ترى سوف نبقى هكذا سفها
نبقى طرائق في آرائنا قددا
وَهل ندافعُ عن حقٍ هريقَ له
سيلٌ من الدمِ حتى الآن ما ركدا
إن الدماء التي شادت حضارتنا
أجل من أن ترانا لا نمد يدا
فلنهزم الفقر والإرهاب إنهما
وجهان في عملة التخريب قد كسدا
فالفقر باب البلايا كلها وله
في كل شر جذور حيثما وجدا
يَا أُمَّةً كَتَبَ التَّارِيخُ قِصَّتَهَا
وشرفت بوسام دام متقدا
أَيْنَ الْإِخَاءُ الَّذِي كُنَّا نُقِيمُ لَهُ
صَرْحَ الْوِئَامِ فَيَحْيَا فِيهِ مَنْ وُلِدَا؟
قد حان يا أمتي أن نستفيق وأن
نحمي الذمار نجافي من هوًى مردا
نستأصل الخبث من أعماق قارتنا
بالعلم والدين نبني كل ما فسدا
نرجوا من الله أن يحمي الشعوب وأن
يعينهم بعتاد جامع عددا
وأن يعمم في الأرجاء كل رخا
وأن يعمم فيها من جداه هُدى
صلّى الإله صلاةً لا نفاد لها
على نبي إلى سبل السَّلام هَدى
وآله وصحاب تشهدان بأن
روحي وجسمي وقلبي للحبيب فدا
محمد نور الدين نياس