
مقال دقيقتان للقراءة
الطريق الي تعلم الكتابة
نحو تعلم صنعة الكتابة لابد وأن تتعلم اركانها وأصولها وتقرأ لرواد الفرع الذي ترى فيه موهبتك حتى تثقل جعبتك مما تركوه من الإرث.
في الطريق إلى تعلم صنعة الكتابة،هناك مراحل تمر بها وعليها، أحاول طرح بعضها ومناقشته.
ففي بداية الأمر من تستهويه الكتابة نحو فرع من فروعها، يتعجل في أن يكتبُ كل ما يجول في خاطره، ويصول به أصقاع الأرض مُعلنا عنه، وهذا لاشك فيه شبيها بالطفل فى بداية عمره حين يتعلم النطق، تراه مستمرا في محاولة الكلام وترديده مرارا وتكرارا، ولاشك أن نطقه الصحيح لا يأتي سهلا او سريعا، فتجد من هم حوله فرحين به، يشجعونه ويعلمونه، ويبادرونه بتصويب الأخطاء رويدا رويدا، حتى يتعلم شيئا فشيئا.
إن الكتابة الجيدة لا تكون إلا بالمداومة عليها والتكرار والتجديد. وهنا يأتي الأمر الثاني؛ وهو أن من يريد أن يصبح كاتبا لابدَّ له من عرض ما يكتبُ على أصول الكتابة، ويقيسُ ما كتب على مقاييس الصحة والمرض من أركانٍ وتراكيب لكل فرعٍ من الفروع، ولابد وأن تكون المعرفة اول سبيلٍ يسلكه الكاتبَ حتى يُثقل من موهبته وينمِّيها، ولا سبيل لذلك الا بدراسة كل علم ومراجعته، ومراجعة اهله من أصحاب الصنعة، وقد يجد في ذلك صعوبة، ولكن عليه أن يسلك الطريق خطوةً خطوة، فلا يصل الإنسان مالم يتحرك نحو ما يريدُ.
الكتابة المنغلقة على صاحبها لا تظهرُه إلا بضعفه وانكساراته، حتى أنه قد يَحسبُ أن ما كتبه صنفا من صنوف الأدب، وحين يعرضه على اصحاب الصنعة وقرائها لا يجده شيئا.
مجرد سطور ركيكة ضعيفة لا تثمن ولا تغني من جوع، ولئلا يصل الكاتب فى بداية طريقه الى بابٍ مغلق، أو كمن يخبط رأسة فى الحائط، لا بد عليه من القراءة عما يريد، ومخالطة أقرانه فى هذا الباب، سواءًا كان فى الرواية او القصة او الخواطر او الشعر عاميا كان أو فصحى أو مقالا بكل فروعه وجوانبه، فلا بأس ان يخطيء مره ولكنه يتعلم منها، ومن لا يجد من يدله على الصواب والخطأ فليبحث بنفسه ولا ينتظر .
اليوم وفي ظل وجود الشبكة العنكبوتيه ( الانترنت وزمانه)، فإن سهولة الحصول على المعرفة أسهل ما يكون، تجد كل ما تريد على اغلب المنصات، بل وإنك لتجد دوراتٍ كثيرةٍ في كل باب، وهناك شُراح كثر، ومعلمين أكثر.
وإني لأنصحُ كل كاتبٍ أن لا يترك القراءة ابدا، ولا يترك تطوير ذاته وإثقال موهبته بالقراءة في علوم اللغة ليكتسب البلاغة والبيان، فمن دونهما لا طعم ولاذائقة فيما تقول إلا ان يكون مقالا علميا بحتا. وعلى كل كاتب يجد في نفسة ميولا الى صنف من صنوف الأدب أن لا يترك علوم اللغة العربية الا وقد صال فيها وجال اشواطا وأشواط. بدءًا ذي بدء بالنحو وعلومه ثم البلاغة والبيان، ثم العروض، ثم دراسة ما يريد ان يخصص كتاباتة فيه. وهذا ما اردت به إلا النصح والبيان . والله ولي التوفيق. #الكتابة_وأهلها #كرم_محمد_حربي #الطريق_إلى_الكتابة
