أمـرأةٌ لا يَشيـخُ جمـالُهـا
يـا ذاتَ شَيـبٍ علـى الآفـاقِ مُنسڪبِ
ڪأنَّ فجـرَ الهـوى قـد لاحَ فـي الشُّهُـبِ
عينـاكِ بحـرٌ وفـي أعمـاقـهِ وطـنٌ
أضيـعُ فيـهِ ولا أرجـو منـهُ الهَـرَبِ
والشَّعـرُ فضَّـةُ ليـلٍ فـوقَ جبهتِـكِ
حتـى الهـلالُ تـوارى خـاشـعَ العَجَـبِ
والخـدُّ وردٌ ولڪنْ زادَهُ شَغَـفٌ
والثغـرُ جمـرٌ علـى شفتيـكِ مـن لهـبِ
إنْ أقبلـتِ خجلـتْ مـن نـورِ طلعتِـكِ
شمـسُ النهـارِ وأخفَـتْ وجهَهـا السُّحُـبِ
مـا الشيـبُ فيـكِ أنطفـاءً لـلهـوى أبـداً
بـل زادَ حسنُـكِ فـي عينـيَّ مـن رُتَـبِ
فـالعمـرُ ليـسَ بيـاضَ الشعـرِ نعـرفُـهُ
بـل مـا تخلّـفَ فـي الأرواحِ مـن أدبِ
أنـتِ التـي ڪلمـا أعيـى الـزمـانُ بهـا
أبقيـتِ فـي القلـبِ نبـضَ العشـقِ والـرَّغَـبِ
فيـكِ الجمـالُ إذا مـا العمـرُ أرهقَـهُ
وفيـكِ معنـى الهـوى الصـافـي بـلا رَيْـبِ
يـا مـن جمعـتِ جمـالَ الـروحِ فـي إمـرأةٍ
ڪأنـكِ الشعـرُ والإحسـاسُ والطَّـرَبِ
إنْ ڪان لـلحسـنِ ميـزانٌ أُقيـسُ بـهِ
فـأنـتِ ڪفّتُـهُ والبـاقـي مـن الڪذبِ
وإنْ سـألـوا الشيـبَ هـل أطفـأتْ مشـاعِـرَهـا
فقـلْ يـزيـدُ أشتعـالُ الحـبِّ فـي الشَّيَـبِ
فليـسَ أجمـلُ مـن قلـبٍ أحـبَّ ولـم
تُطفئـهُ السنـونُ ولـم تُغْـرِهِ بـالنَّـدَبِ
وليـسَ أصـدقُ مـن عينيـكِ حيـن تقـولُ
إنَّ الجمـالَ إذا مـا صـانَـهُ القلـبُ لا يَشيـبِ.
✍️ – الأديـب قـاسـم جبـار علـوان
