السلطان العثماني
هل تعلم من هو السلطان العثماني الذي كان يجمع غبار المعارك العالق بثيابه، ليُدفن معه في قبره؟
وهو السلطان الذي لم تفته صلاة فرض قط، حتى عُرف بين رعيته بلقب السلطان الولي!
إنه السلطان بايزيد الثاني، ابن السلطان محمد الفاتح، ووالد السلطان سليم الأول، وجد السلطان سليمان القانوني – رحمهم الله جميعًا.
🔹 كان سلطانًا تقيًا ورعًا، كثير الغزوات والجهـ..اد، ماهرًا في رمي السهام، وكان يشارك في الحـ..ـروب بنفسه.
🔹 وكان من عادته أن يجمع الغبار الذي يعلق بملابسه أثناء المعارك بعد كل غزوة، ويحتفظ به. ولما اقترب أجله، أوصى بأن تُصنع من هذا الغبار طابوقة صغيرة، توضع تحت خده الأيمن في قبره، استنادًا إلى قول النبي ﷺ:
"من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النـ.ار"
وبالفعل، نُفذت وصيته، ودُفنت الطابوقة تحت رأسه عندما توفي سنة 918هـ / 1512م، ولا يزال قبره قائمًا بجوار الجامع الذي بناه حتى اليوم.
ومن المواقف العجيبة في حياته:
عند افتتاح جامع بايزيد بعد اكتمال بنائه، وقف الإمام وقال:
"ليتقدم للإمامة من لم تفته صلاة فرض في حياته قط."
فلم يتقدم أحد، إلا السلطان بايزيد الثاني، الذي تقدم بهدوء وخشوع ليؤم الناس في الصلاة، وهكذا استحق بين رعيته لقب السلطان الولي.
🔹 وكان كذلك عالمًا بالعلوم العربية والإسلامية، واهتم بتشييد الجوامع والمدارس والمستشفيات والتكايا ودور الضيافة، كما خصص للعلماء وطلاب العلم رواتب سخية، وكان شديد المحبة لأهل الحرمين الشريفين.
هكذا كان سلاطيننا… رجالًا في سبيل الله، قادةً وعلماء، عبادًا وزهادًا.
فارحمهم يا الله، واعتزوا يا شباب المسلمين بتاريخكم، وادفعوا عن حضارتكم محاولات التشـ..ويه والتزييف.
📚 المصادر:
روائع من التاريخ العثماني – أورخان محمد علي
الدولة العثمانية – د. علي الصلابي

9