أنا يا إبن اليم
أنا يا ابنَ اليمّ
بقلم: الشاعر والكاتب صالح إدريس
وأقولُ للموجِ حينَ يجتاحُ
حروفي في لياليهِ الماطرهْ:
ما أخفى ابنُ الريح فيك،
ولا غيّرتْ من أمواجِكَ سكوني.
فاضطربْ...
لا فرقَ عندي
أن كتبتُ قصيدتي
فجعلتُها خاطرةْ.
لكنّي،
يا ابنَ اليمِّ،
أكتبُ الآنَ قصيدةْ:
لها إيقاعٌ لا يهدأْ،
ولها بحرٌ يرفضُ أن يُختصرْ.
لها ظلٌّ على الشطآنِ،
وصوتٌ لا يمرُّ
مثلَ الخواطرْ.
بطريقتي الماهرة ...
فاضطربْ يا موجُ...
فاضطربْ.
سأتركُ للريحِ
أن تُكملَ ما تبقّى من المعنى،
وللنارِ
أن تُوقظَ ما تبقّى من الرمادْ.
وأنا،
يا ابنَ اليمِّ،
سأبقى واقفاً
في وجهك...
أكتبُ قصيدتي.
لا خاطرةْ.
هذه قصيدتي...
فاضطربْ.
نادِ غيماتك... نادِ
أعاصيرك... لأجعلها
ماطرةْ
يا ابنَ اليمِّ...
أنا ابنُ الريحِ في هوجاءَ
رفعتك الذابلةْ...
تعالَ طوعاً في مجدِ
قصائدي وقلاعي
الشامخةْ.
فإن أبيتَ...
سأطلق فيك اسمي،
وأمضي إلى الشاطئ الآخر
أكتبُ... قصيدةً
لا خاطرةْ.
ثمة ريحُ الشمالِ
من لدُنكْ
وأفكارٌ ماكرةْ...
لا تعلُ بموجك
لتسقطَ أحرفي
في أملاحك الذائبةْ.
وأنا مضيتُ...
وتركتُ للموجِ اسمي،
وللملحِ ما تبقّى من حروفي.
فإن سأل عنّي،
قل له:
مضى...
وتركَ اسمه على الماءِ،
وأخذَ القصيدة بقافية.