في بيتنا
قصيدة في بيتنا
للشاعر والكاتب: صالح إدريس
في بيتنا
بضعُ مقاعدَ خشبية
وطاولةٌ تهتزُّ بي
حينَ كتبتُ لكِ
قصيدةً
شعرية...
على ثلاثةِ أرجلٍ
مثلَ عجزِ صاحبِها
يا صبية...
لكن بعد جهدٍ جهيد
أُخرجُ ما في جوفي
فتتراقصُ كلُّ كلماتي
بسيمفونية...
في بيتنا
بضعُ مقاعدَ خشبية
وأوانٍ من فضةٍ
ونحاس
مع عهدِ ميلادي
أثرية...
وترتسمُ في محيّا فمي
ضحكةُ أخرقٍ
غبية...
كم كان غبائي حدَّ
وصفِ ترهاتٍ
منسية...
أحقًّا ما كان بيننا
حبٌّ
أم مجازاتٌ بلاغية...
أما زلتُ أسألُ نفسي
عمري بطريقتي
الطفولية...
أكان من طرفٍ واحد
وانتهت قصتي
والقضية...
أم تداخلتِ الألوانُ في
لوحتي التشكيلية...
كلُّ الفضاءاتِ حول قصتي
مجردُ ادعاءاتٍ غيبية...
فيها تساؤلاتٌ حول
صورِها التعبيرية...
في أغلبِ قصصِ العشق
تُقدَّمُ الفتاةُ
ضحية...
وفي قصتي أدّعي أنا
بنصِّ سيرتكِ
الذاتية
أنّي العاشقُ
المغفّل
بطريقةِ فتاةٍ
إجرامية...
فأرُ تجاربَ في استعارتكِ
المجازية...
في بيتنا
طاولةٌ عرجاءُ
تتراقصُ من عدلكِ
يا صبية...
تتراقصُ كؤوسُ الشاي
من فعلِ لياليكِ
الغرامية...
تُذبحُ قصائدي
على محرابِ
خيانتكِ
الأزلية...
في أولِ عشقٍ لي
كانت حكايتي معكِ
سرمدية
وُئدت مشاعرُ
شريفة
في مدافنِ خيانةٍ
أبدية...
ماتت بعذريتها
صدقُ إحساسها
يا سهير
والإشكالية...
إني من موتها تولدُ
من رحمها
لديّ
قصائدُ شعرية...
فهل أكرهك
أحقدُ عليكِ
أم أشكرُ
ألعابكِ
العشقية...
قولي لي
يا سهير
ما كان في اعتقادك
خداعي
أم لعبةٌ
وتسليه...
ما ذنبُ قلبٍ
مخلص
أن يُعذَّب في أوجِ
عشقه
بيديكِ
الأنانية...
أما جعلتُ لحروفِ اسمكِ
قلادةً
في رقبتي
أما كانت كلماتُكِ
حقيقية...
أم كنتُ العاشقَ
المغفّل
وأثبتي لنفسكِ
أنكِ
فتاةٌ
ذكية...
فهل التراقصُ على مشاعرِ
إنسانٍ
أضحى تدريبًا على
إطلاقِ نارٍ
من بندقية...
فهل صوّبتِ رصاصتكِ
إلى قلبي
أم فشلَ الصيدُ
يا نقية...
كلُّ الدروسِ في محيّا درسكِ
حصصُ فراغ
إلا درسُكِ
حصصُ فنٍّ
وإبداعاتٍ
فكرية...
ديوانُ خائنةٍ
تجمعُ العاشقين
لها
في طلّتها
الأبية...
تعلّقُ صورَهم
على الجدران
كأنهم شهداءُ
معركتها
الوردية...
تروي قصصَها
تراهاتِها
الكاذبةَ
الخزعبلية...
تلفُّ خصلةَ شعرها
حول سبابتها
في عجرفةِ جمالٍ
وحشية...
لا أدري لِمَ تظلُّ قصائدي
تذكّركِ
برمزية...
أنا
ولولا استعجالُكِ
لمنحتُكِ
قلادةً
برونزية...
فما أقنعتِني سمائي
بحبكِ
فهل ظلمتُكِ
لتفتّشي عند غيري
بالذهبية...
هل كنتُ مجبرًا
لفتحِ حقيبتي
المدرسية...
أم أني كطيّارٍ
لم يُحسِن
في الوقتِ الصحيح
أن يفتحَ
المظلّة
الاضطرارية...
أما كانت يداي عليكِ
يا حُلوَتي
سخية...
أم أعجبتكِ من يدي
غيري
الحلوى الملوّنة
الفجرية...
أم كنتُ أحبُّ اللحمَ
أنا
وأنتِ مراهقةٌ
نباتية...
أكنتِ أنتِ المياهَ
وكنتُ لديكِ
ثروةً
سمكية...
أكنتُ لديكِ
مجردَ بقرةٍ
من الشامِ
حلبية...
فأخبربني
أتذوّقتِ حليبَها؟
كيف وجدتِ طعمَ
جبنها
مع حلاوتها
شهية...
آه
من خيانتك
من قبحِ
ذكرياتكِ
الشخصية...
أخبريني
هل نلتِ جزاءَكِ
من غدركِ
بي؟
قسمًا بربي
لأجعلُكِ قصصًا
شعبية...
في بيتنا
بضعُ مقاعدَ
خشبية
وطاولةٌ عرجاءُ
أحرقنا خشبَها
للدفءِ في ذكراكِ
المنسية...
أحرقناها
لننتهي من ذكراكِ
ولنحافظَ على ثروتنا
الحرجية...