إنْ بَاعَدَتْ بَيْنَنَا الأَقْدَارُ
ما هانَ في غُربةِ الأيّامِ غَالِينَا
وما اسْتَطاعَ دُجى الهِجْرانِ يُطْفِينَا
نَحْنُ السَّناءُ الذي تَزْهُو مَنَابِتُهُ
وتَسْتَمِدُّ الهُدَى مِنْهُ لَيَالِينَا
إنْ رَامَتِ الرِّيحُ أنْ تُذْوِي خَمَائِلَنَا
صَاغَ الوَفَاءُ لَنَا فُلاًّ ونِسْرِينَا
رُوحَانِ في فَلَكِ الإشْرَاقِ نَبْضُهُمَا
نَغْمٌ على صَهَوَاتِ النَّجْمِ يَعْلِينَا
حَسْنَاءُ لو سَكَبَتْ في الرَّوْضِ بَسْمَتَهَا
تَفَتَّحَ الزَّهْرُ سِحْراً في رَوَابِينَا
تَرْنُو فيَخْشَعُ صَرْفُ الدَّهْرِ مِنْ أَلَقٍ
ويَنْحَنِي الحُسْنُ إجْلاَلاً وتَمْكِينَا
كأنَّ في ثَغْرِهَا صِرْفَ الرُّضَابِ جَنًى
يَشْفِي الفُؤَادَ، ويُرْوِي كُلَّ صَادِينَا
غِيظَ الوُشَاةُ ومَا نَالُوا مَقَاصِدَهُمْ
فالنَّارُ تَأْكُلُ أَكْبَادَ المُعَادِينَا
مَا زَادَنَا النَّأْيُ إلاَّ عِزَّةً وهَوًى
كالسَّيْفِ صَقْلاً، وكالأَمْجَادِ تَبْنِينَا
نَشْدُو بِحُبِّكِ والأَنْوَارُ شَاهِدَةٌ
أَنَّا مَلَكْنَا هَوَى الدُّنْيَا سَلَاطِينَا
إنْ بَاعَدَتْ بَيْنَنَا الأَقْدَارُ مَوْطِنَنَا
فالعِشْقُ في سِدْرَةِ العَلْيَاءِ يَأْوِينَا
تَفْنَى الدُّهُورُ وتَبْقَى شَمْسُ أُلْفَتِنَا
تَاجاً على عَرْشِ مَنْ سَادُوا المُحِبِّينَا!