ياعابراً
يا عابرا والدربُ بعضُ حكايةٍ
والعمرُ بينَ تأمّلٍ وشتاتِ
لا تحزننَّ على الرحيلِ فإنما
يبقى من الإنسانِ صدقُ ثباتِ
ما قيمةُ الأيامِ إن لم تغرسوا
في القلبِ معنىً خالداً لمماتِ
فالمرءُ ليس بطول عمرٍ ذكره
لكن بما أبقى من البصماتِ
إن غابَ وجهك عن عيونِ أحبّةٍ
فالنورُ يسكنُ في صميم الذات
كم غائبٍ عنا يزيد حضوره
وله دعاء القلب في الخلوات
وكم امرئٍ عاشَ الحياةَ ولم يكن
فيها سوى كدقائق الساعاتِ
فاصنع لنفسكَ من جميلِ خصالِها
ذكرا جميلا قبل كلِّ فواتِ
فالزهرُ يفنى، والعطورُ تناثرت
وجماد غصنٍ جاد بالثمراتِ
إن الحياةَ قصيرةٌ فاصنع بها
ما كان في أخراك طوق نجاة
د. سما سامي بغدادي

18