حين تصبح التحية تهمة..بقلمى .عون البحيصي
قلتُ: عزيزتي..
وكانت الكلمةُ
من بابِ التقديرِ لا أكثر،
وكان الحرفُ
يصافحُ حرفاً،
ويشكرُ قصيدةً
لامستْ في القلبِ شيئاً جميلاً.
ما قلتُ: عزيزتي
كي أمتلكَ المعنى
ولا كي أفتحَ باباً
ليس لي فيه مقام
إنما هي لغةُ الذين
إذا أعجبهم الحرفُ
قالوا: أحسنتِ.
أبدعتِ.
شكراً لكِ.
لكنني فوجئتُ
بمن يستوقفُ الكلمة
قبل أن يستوقفَ المعنى.
ويقول:
«لستُ عزيزك».
ابتسمتُ.
ولم أجادل.
فأنا لا أحبُّ أن أُقيمَ معركةً
على رصيفِ كلمة.
مسحتُ تعليقي مباشرة.
وكتبتُ هذه الكلمات،
لا غضباً.
ولا انتصاراً للنفس.
بل احتراماً لقلمي
وللصمتِ الذي أراهُ أحياناً
أبلغَ من ألفِ جواب.
فالكلماتُ يا سيدتي
ليست كلها رسائلَ خفية.
ولا كلُّ «عزيزتي»
تبحثُ عن عزيز.
فقد تكونُ مجردَ تحية.
وقد تكونُ شكراً،
وقد تكونُ وردةً
يضعها شاعرٌ
على بابِ قصيدةٍ أعجبته.
أنا لا أفتشُ في الحروف
عن أبوابٍ إلى الآخرين
ولا أحمّلُ الكلمة
أكثرَ مما تحتمل.
أنا أكتبُ لأنني أحبُّ الكلمة.
وأحترمُ الشاعر.
وأقدّرُ القصيدة.
فإن كان حرفي
قد أُسيءَ فهمُه.
فلا بأس.
قد حذفتُهُ
وانتهى الأمر.
لكنني تعلمتُ مرةً أخرى
أن بعضَ الكلماتِ
تحتاجُ إلى تفسيرٍ أطول
من القصيدة نفسها.
ومع ذلك.
سأبقى كما أنا:
إذا أعجبتني قصيدةٌ
قلتُ: أبدعتِ.
وإذا راقني حرفٌ
قلتُ: جميل.
وإذا مرَّ بي إبداعٌ
تركتُ له وردةً
ومضيت.
فالقلمُ الذي تعوّدَ احترامَ الآخرين
لا يحتاجُ إلى أن ينتصرَ
في كلِّ حوار.
