ياشام
يا شامُ يا أرضَ الرجولةِ والفِدَا
كل الورى من هولِ جرحك شَابُوا
ها قد ذكرتُكِ في جميعِ قصائِدِي
فالشوقُ مُضْنٍ والهوى غَلَّابُ
ما كلُّ مأسورٍ يُذَمُّ إِسارُهُ
إن كانَ في هذا الإسارِ ثَوَابُ
عدنا إليك وكانَ قلبُكِ مُتْعَبَاً
وعلى ضفافِ الغوطتينِ عِتَابُ
ولقاسيونَ شموخُ عزٍّ بَاذِخٍ
فكأنَّهُ للناظرينَ شِهَابُ
عادت ضفائرُ شامِنا.. أحلامُها
وتعانقَ الأصحابُ والأَحْبَابُ
وجرى الفراتُ مياهُه خفاقةٌ
من بعدِ مَحْلٍ ماؤُهُ منساب
من بعدِ ما نهبوا البلادَ وأَهْلَهَا
لم يبقَ في سترِ المدائنِ بَابُ
فالشعرُ عادَ كما سوابقِ عَهْدِهِ
وربابُ عادت وانتشى زِرْيَابُ
وأتى بموكبِهِ الأديبُ مُكَرَّمَاً
في بُرْدَتَيْهِ الشعرُ والآدَابُ
والياسمينُ تجددت أَزْهَارُهُ
والتينُ تتلوا آيَهُ الأَعْنَابُ
لا تسأليني.. قد تعاودَ فِتْيَةٌ
عادوا إلى البيتِ الرصينِ وآبُوا
من بعدِ أن أزرت يدُ الباغي بِهِمْ
وتعاظمَ الطغيانُ والإِرْهَابُ
عادوا وقد كان الأسى يَغْتَالُهُمْ
والدارُ ثكلى والبناءُ خَرَابُ
عادوا وقد هُزِمَ الطغاةُ وحِلْفُهُمْ
وتبعثرَ الوزراءُ والنُّوَّابُ
فرّوا ووَلَّوْا صاغرينَ وكيفَ لَا
وزعيمُهُمْ متخاذلٌ كَذَّابُ
لا رأسَ يعلو للفُول وقد هَوت
تحتَ المدارس فكلهم أذنابُ
يا شامُ.. ما سألَ الأديبُ مَكَانَةً
إلا وأنتِ على اللسانِ جَوَابُ
من مجدِكِ الأمويُّ جاءكِ فَاتِحاً
فتفتَّحَت لخميسِهِ الأَبْوَابُ
عامٌ مضى والأرضُ أضحت جَنةً
أزهارُهَا بين الورى أَطْيَابُ
فمنابرُ الشعراءِ عاودَ شَدْوُهَا
وانزاحَ عن كتفِ البيانِ غُرَابُ
وتعلقت فوقَ الغصونِ قلائدٌ
وتمايل التفاحُ والعُنَّابُ
قد أثمرَ الفتحُ المبينُ بِخِصْبِه
فخصابُهُ دمُ عزةٍ وتُرَابُ
وبدا لنا وجهُ الشآمِ مُشَرَّفَاً
ما من وسيمٍ في الشآمِ يُعَابُ
ضمَّتْكِ عندَ الروعِ لينُ كُفُوفِنَا
ورعتكِ في مأساتِكِ الأَهْدَابُ
يا جنةً عَذُبَ العذابُ بِقُرْبِهَا
فالعطرُ منها في الورى يَنْسَابُ
أمَّ المساجدِ والملاذَ لِعَارِفٍ
كلُّ الغلاةِ على ربوعِكِ خَابُوا
كنا استجبنا يومَ نادت لِلْوَغَى
والشامُ في يوم النفيرِ تُجابُ
في حمصَ خالدُ قد أطلَّ بِسَيْفِهِ
فإذا العِدا عندَ اللقاءِ ذُبَابُ
قُل للقلاعِ بتلِّهَا وسُهُولِهَا
هذي المنازل دونَهنّ رقابُ
فيها المآذنُ كَبَّرَت بِشُمُوخِهَا
فكأنَّهَا فوقَ السحابِ حِرَابُ
أهلُ المروءةِ والشهامةِ والنَّدَى
قومٌ بساحاتِ النزال غِضَابُ
ثارت على طغيانِهَا واسْتَبْسَلَت
حتى تضمخَ بالدماءِ كِتَابُ
إن الكتابة بالدماء... قصيدة
للنصر .....فليتعلم الطلاب
من ها هنا الشهداءُ وافت رَبَّهَا
بقوافلٍ ضاقت بهنَّ شِعَابُ
في بلدةِ الشعراءِ كلٌّ شامجٌ
فوق الذُّرى الشُّبانُ والشُّيَّابُ
من ها هنا الأفراحُ، من شام الندى
فالوقتُ نصرٌ واللقا خلَّابُ