… هَيْكَلُ التِّيهِ على بحر البسيط
فِي مِعْطَفِ الرِّيحِ، حُلْمِي عَانَقَ الأَرَقَا
وَصَارَ وَجْهِي سُؤَالاً أرْهَقَ الوَرَقَا
أمْضِي وخَلْفِي جَنَازَاتٌ بِلَا صَخَبٍ
فِي خَاطِرِ المَاءِ نَامَتْ، لَمْ تَجِدْ رَمَقَا
نَبْضِي تُرَابٌ، عَلَى شُرْفَاتِ أَوْرِدَتِي
كَالنَّجْمِ خَرَّ.. وَأَهْدَى ضَوْءَهُ الأُفُقَا
مَلامِحِي غَيْمَةٌ شَابَتْ، وَمِحْبَرَتِي
جَفَّتْ.. وَدَهْرِي عَلَى أَطْرَافِهَا عَلِقَا
لا الخِضْرُ أبْصَرَ لَوْحِي كَيْ يُرَقِّعَهُ
وَالحُوتُ تَاهَ، وَمَا أَبْقَى لَنَا نَفَقَا
وَلَيْسَ إِلا مَتَاهَاتٌ وأحْجِيَةٌ
هَزَّتْ جُذُوعِي، فَسَالَ العُمْرُ مُنْدَفِقَا
أَطِفْلُ طِينٍ أَنَا؟ مَالِي أَرَى زَمَنِي
مِثْلَ السَّرَابِ بِكَفِّ الغَيبِ قَدْ سُحِقَا!
يَمْشِي السُّهَادُ بِأَفْكَارِي فَيَنْزِفُهَا
حَتَّى تَفِيضَ صَبَاحًا... فَجْرُهُ سُرِقَا
لَحْنِي وَتَاهَتْ عَلَى الأطْلَالِ نُوتَتُهُ
وَكَانَ صَوتِي بِحَبْلِ الصَّمْتِ مُخْتَنِقَا
أَسْمَائِيَ البِكْرُ فِي أطْلَالِ عُزْلَتِنَا
تَبْكِي الحُرُوفَ، وَتَنْعَى مَنْ بِها نَطَقَا
تَمْضِي بِخَارِطَةِ النِّسْيَانِ بَوْصَلَتِي
عَلَى رِمُوشِ جُنُونِي أَلْمَحُ القَلَقَا
فِي هَيكَلِ الحَرْفِ، كَانَ الوَحْيُ يَسْكُبُ لِي
خَمْرَ الذُّهولِ.. وعَقْلِي ضَائعًا مِزَقَا
يَا أيُّهَا التِّيهُ، هَلْ كَانَا بِمَخْيَلَتِي
عَقْلِي وَشِعْرِي خُصُومًا ثُمَّ مَا اتَّفَقَا؟
لَيلٌ يُطِلُّ عَلَى فَجْرٍ يُعَاتِبُهُ
عَلَى رَمَادِ صَبَاحٍ أُشْعِلَتْ حَرَقَا!
وَالمَوْتُ وَالوَعْيُ بَعْضٌ مِنْ عَنَاءِ مَدَى
تَشَابَكَا هَيْكَلًا فِي الرُّوحِ وَانْبَثَقَا
قَالَتْ لِآخِرِهِمْ، وَالبَابُ مُنْفَتِحٌ
عَلَى السَّرَابِ: خُذُوا الأَسْمَاءَ وَالعَلَقَا
لَمْ يَبْقَ مِنْ أُفُقِي إِلا المَدَى رَقِصًا
عَلَى رِمَادِي.. وَمَوْتِي كَانَ مَنْ صَدَقَا!
فَجْرٌ، وخَاطِرةٌ أَلْقَتْ رَحِيقَ دَمِي
فِي كَأْسِ مَنْ رَحَلُوا.. وَاسْتَمْطَرَتْ شَفَقَا!
….
محمد عبد ربه طه
١٩_٠٧_٢٠٢٦
1 مشاركة36 مشاهدة