تَعَاوِيذُ الهَوَى
للشاعر: سيد حميد عطاالله الجزائري
جَلَسْتُ وأمْسَتْ للهوى مُتَعَوِّذَهْ
فهوَ الذي ألقى عليَّ كُلَّ أَذه
ألقَتْهُ في جُبٍّ عميقٍ إنَّها
تَرَكْتَهُ في الأعماقِ حتّى تَنْبِذَهْ
ضَحِكَتْ وقالتْ: مَن سيخرجُ ساقطًا
وَسْطَ الغرامِ ومَن يجيءُ لِيُنقِذَهْ؟
شَعَرَتْ بأنَّ كتابَها نفسُ الهوى
دَرَسَتْ لتُصبحَ للهوى مُتَتَلْمِذَهْ
أخَذَتْ تَلابيبَ الحبيبِ وسيطَرَتْ
أمْسَتْ كأيِّ كتيبةٍ مُسْتَحْوِذَهْ
ورأتْهُ في شُغْلٍ وليسَ على هَوًى
ذَهَبَتْ لتُصبحَ في الهوى مُتَشَعْوِذَهْ
حَرَقَتْهُ كالورقِ الصغيرِ وبَخَّرَتْ
نَفْسَ الفؤادِ لكي يعودَ فتأخذَهْ
أمَرَتْهُ أن يُفْضي الغرامَ ويَحْتَذي
بالعاشقينَ وأن يُضاهي الجَهْبَذَهْ
أخَذَتْ سِياطَ العاشقينَ وأسْفَرَتْ
بالضَّربِ لكنْ لم تكنْ مُتَلَذِّذَهْ
أخَذَ الهوى سَوْطًا رفيعًا وابتدا
ضَرْبًا طَلَفْحًا ثمَّ عادَ ونَفَّذَهْ
وعَسى يجيءُ لكي يُعالجَ قلبَها
يا لَيْتَهُ يأتي تقولُ وحَبَّذَهْ
ورأتْ عصافيرَ الحبيبِ بدارِها
ورأتْ عَناديلًا تُعانِقُ قُنْفُذَهْ
مَن يَمْتَلِئْ حُبًّا تراهُ مُحَطَّمًا
حتّى ترى في العينِ مِنْ هذا قَذَهْ
يا لَيْتَهُ قُربي يجيءُ بشعرِهِ
يُمْلي الهوى حُبًّا ويُمْليهِ شَذَهْ
وتَوَسَّلَتْ كيما يَظَلَّ بقلبِها
هذا الهوى تَرَكْتُهُ كيلا تَشْحَذَهْ
وتُريدُهُ وَرْدًا لِيُزْهِرَ في الجَوَى
تَجْني الهوى منهُ وتَجْني جُمْبَذَهْ
كَمْ مَرَّةٍ دَخَلَتْ ولكنْ لم تَجِدْ
بابًا ولم تَسْطَعْ لِتَبْلُغَ مَنْفَذَهْ
مَن جَذَّ أغصانَ الهوى وثمارَها
مَن يا تُرى قَصَّ الغرامَ وجَذْذَهْ؟
مَن كانَ يَطْرُدُ طَيْفَها مِنْ بالِهِ
أكذا صَنَعْتَ بعشقِنا بكذا كَذَهْ؟
قالَ الحبيبُ: أما رأيتِكِ في الهوى
تُبْدينَ مُعْجَبَةً بهِ ومُحَبِّذَهْ؟
فأنا حبيبُ فؤادِكِ وحَفيظُهُ
مِنْ كلِّ شَرٍّ حيثُ كُنْتِ مُعَوَّذَهْ
مُذْ لُذْتِ فيهِ فلم يَذِلَّ فؤادُكِ
لَمّا ارْتَمَى فيهِ حِماهُ ولَوّذَهْ
