عرائس الجلنار
هَمَسَ الجُلَّنَارُ لِي سَحَرا
أَتُرَانَا نُزَيِّنُ الشَّجَرَا ؟!
قُلْتُ : أَنْتُنَّ كَالنُّجُومِ سَنًى
تَجْعَلُ الحَقْلَ زَاهِيًا نَضِرا
إِنَّ سِحْرَ الجَمَالِ يُبْعَثُ مِنْ
جَمْرِ وَجْنَاتِكُنَّ مُزْدَهِرا
فَكَفَاكُنَّ أَنْ تَصِرْنَ جَنًى
خَالِدًا فِي القُرْآنِ قَدْ ذُكِرَا
وَأَرَاكُنَّ فِي مَوَاكِبَ فِي
حُلَلٍ حُمْرٍ تُبْهِجُ النَّظَرَا
فَكَأَنَّ العَقِيقَ ذَابَ بِهَا
صِبْغَةً أَوْ بِنَسْجِهَا انْصَهَرَا
رَافِلَاتٍ بِهِنَّ فِي أَلَقٍ
رَاقِصَاتٍ أَنَّى النَّسِيمُ سَرَى
وَأَرَى أَجْمَلَ العَرَائِسِ قَدْ
مَسَّهُنَّ الخِضَابُ فَاسْتَعَرَا
قَاصِرَاتِ الطَّرْفِ الكَحِيلِ كَأَنْ
دُونِيَ الحُورُ العِينُ حَيْثُ أَرَى
مَلِكَاتٍ عُرُوشُهُنَّ عَلَى
رَفْرَفٍ خُضْرٍ مُهِّدَتْ سُرُرَا
يَتَوَارَيْنَ بِالغُصُونِ إِذَا
طَرَقَ الحَقْلَ زَائِرٌ خَفَرَا
فَإِذَا مَا أَلْقَى الدُّجَى سَكَنًا
فَوْقَ أَجْفَانِهِنَّ طَيْفَ كَرى
رُحْنَ فِي غَفْوَةٍ تُنَبِّهُهَا
صَحْوَةُ الفَجْرِ فَانْجَلَتْ صُوَرَا
فَتَجَلَّتْ تِيجَانُهُنَّ وَقَدْ
رُصِّعَتْ بِالنَّدَى بِهِ دُرَرَا
تَتَغَنَّى حَوَالَهُنَّ صَباً
زُمَرُ الطَّيْرِ قَابَلَتْ زُمَرَا
تَعْشَقُ الأَرْضَ وَالتُّرَابَ شَذًى
تَخَذَتْهُ مِيرَاثَهَا العَطِرَا
يَرْشُفُ النَّحْلُ مِنْ مَبَاسِمِهَا
رِيقَهَا العَذْبَ حَيْثُمَا انْتَشَرَا
إِنَّ لِلهِ فِي خَلَائِقِهِ
مُعْجِزَاتٍ كَيْ نُعْمِلَ الفِكَرَا
نابلس في 1 / 10 / 2026 م