
مقال دقيقتان للقراءة
وجدتُ في شخصيةٍ روائية مثاليتي
وجدتُ في شخصيةٍ روائية مثاليتي 🧡
حينما كنتُ طفلة كنتُ أتقمص الكثير من الشخصيات الكرتونية إعجاباً، كانت الصباحات مفعمةً بالأمل ولم يكن وجهي شاحباً مثل اليوم كنتُ أصدق من أي شخص آخر في معرفة نفسي وما أظنه حولها من توقعات، لزمنٍ ما أعجبتُ
بشخصية (شما في البراري الخضراء)، وبعد سنوات قرأت ترجمة روائية لها وكانت تحمل اسم (آن شيرلي) أظن أني متفائلة أعشق الزهر كما تعشقه شما او آن، صنعت أساورا من الياسمين وكنت أحيك قصصا خيالية عن أكواخ الطفولة والنحل الأنيق، كنت أحصر الأيام في غدائي وعودتي من المدرسة وفلم كرتون مبهج
كانت صديقتي شما، تستذكر دروسها وقد فعلت أيضا، تعمل في الحقل وتعين أهلها بالتبني، وأحمد الله بوجود والدي لكني كنت أعمل أيضا لم تكن طفولتي قاسية كما لا يمكنني القول بأنها كانت منعمة، كانت الليالي تمر لأواسي بها نفسي كما تفعل هي وأستذكر آخر تحديثات يومي مساءً ً
العجيبُ في قصة شما أنها لفت قدمها بجبيرة حينما سقطت من إحدى الأشجار ولم أكن أقل شغبا فكم من المرات سقطت أنا وكدت أخسر فيها قدمي، لمرتين أولها قبل خمسة وعشرين عاما وآخرها هذه الأيام، لاشيء سوى أن الذكريات ترفض إلا أن تعود
حاولت شما الخروج عن المألوف بقص شعرها المزعج لونه، كان شعري أسودا لامعا في طفولتي لكن الأطفال كانوا يعيبون علي قص أمي له، كنت أبكي أيضا وأنزعج مثل شما ، كنت أقارن نفسي بجمال الأخريات لم أكن أقتنع بجمال الروح قبل جمال الأشياء
كانت شما تكرهُ زيف المشاعر وترفضها، بهذا صنعت جدارا لا يمكن أن ينقض وبهذا أيضا لم تجد العواطف المرهقة لها بابا إلا متأخرا، يمكنني القول أن قراءة قصتها يدفعك للإعجاب ببطولةٍ صنعتها بقوة يديها
الفقدُ في حياتها كانت مؤلما لدرجة الموت لدرجة الحياة في ثوب الموت، وكلما أستذكر رحيل أختي الغير شقيقة أبكي ألما وأموت مئات المرات، لأن الحب ليس سطورا عابرة لأن الحب عهود ووفاء ودعاء
رحلت طفولتي وأنهيت رحلة شما * وكم تسكنني للآن عواصفها، براءة لحظاتها، أطمع بشباب رائع وبشيخوخة مسالمة على الأقل ، بمساءات دافئة، وبحزن لا يعرفني و بسعادة لا تدوم بقدر ما إنها تبقى كل ذلك أعرفه بأنه حلم فقط وبأنه محض أمنية.
