يا منْ يُمثِّلُهُ السَّوادُ بلوحةٍ
ألوانُهَا تُبْقِي البَيَاضَ مُبَطَّنَا
أَنَّــى وَقَفْتَ على انكِسَارِ ظَلَامَهَا
لاحَ الضِّيَاءُ لَنَا يَؤُزُّ الأَعْيُنَــا
لِتُفَسِّــرَ الأَلْوَانُ مَعْنَى غُرْبَةٍ
وتُقيمَ في صدرِ القصيدةِ موطنَا
مــا بيننا شــكُّ البدايــاتِ التي
جَعَلَتْ مِنَ الأَحْلَامِ خَيْطاً أَوْهَنَا
لا شيءَ فينا واضحٌ، كلُّ الذي
فَسّرْتهُ صَارَ الوُضُوحُ تَكَهُّنَـا
ليتَ القَوَافي تُسْعِفُ المَعْنَى فَكَمْ
عِشْنَا نُترجمُ في القَصَائِدِ صَمْتَنَا
ونخافُ أنْ تُفْضِي القَصَيدةُ فَجْأَةً
لِصَدَى... يُعِيدُ الصَّمْتَ فِينَا مُعْلَنَا
وتمدَّنا بالضوءِ... ثم تُمزّقُ الأوجاعُ
فينا كلَّ عرقٍ قد سنا
ما زِلْتُ أَرْجُو أنْ أكُونَ حَقِيقَةً
لكنَّنِي صِرْتُ التباسًـــا مُزْمِنَــا
تَتَكَسَّرُ الآهَاتُ وَسْــطَ حُشاشَتِـي
والشكُّ يَحْفُرُ في ضُلُوعِي مَنْ أنا؟
أحيا لأَعْرِفَنِي وأُفْقَــدُ كلَّـمـا
هبّتْ رياحُ الذكرياتِ لأُسْجَنَا
إنّي سئمتُ تفسّخَ المعنى الذي
يأتي ليخدعَ وعيَنا كي نُفْتَنَــا
يا صاحبي: لا تجعلِ الرسمَ الحزينَ
يجيرُنــا ولنقتسِمْ ما بيننـــا
إنّ الحروفَ صلاةُ كلِّ مُدَلَّــهٍ
عشنا نُعيذُ بها النفوسَ تَحَصُّنا
نَحْيَا عَلَى وَهْمِ النَّجَاةِ مَعاً إذا
صَلَّتْ لَكَ الأَلْوَانُ شِعْرِي أَمَّنَا
مشلوف
