ساعة واحدة - قصة قصيرة بقلم أماني عبد السلام
لقد جئتُ إليك اليوم يا دكتور لأنك لا تعرفني..
ستسمعني حتى النهاية، ولن تنظر للسقف في ضجر، أولاً لأنك تسمع هذه القصص لأول مرة، وثانيًا لأني دفعت ثمن هذه الساعة التي ستسمعني فيها..
ثم إنك لا تعرف هؤلاء الذين سأشكو لك أذاهم، لن تتعاطف معهم، ولن يؤنبك ضميرك حين تكرههم بسببي. إنك لن تكرههم على الأرجح إلا لمدة ساعة، ثم تنساني وتنساهم، وستذكر فقط تشخيص الوسواس القهري أوالاكتئاب او أيا كانت الكلمة اللاتينية التي ستدونها في أوراقك، وسيصبح اسمي على هاتفك ( أحمد وسواس) أو ( محمد اكتئاب)، وسأسامحك إن نفخت ونظرت للسقف ان رأيت اسمي يومض على هاتفك إذ ذاك.
أريد أن أحكي فقط.. لا تحكم على حكاياتي بالحماقة، ولا حتى بالعظمة، لا تقل إني مضحٍّ وشهيد ولا غير ذلك. اسمعني واسألني، دعني أرى أنك فضولي لتعرف من أنا ومم أعاني، مجرد فضول يرضي غروري.
أريد أن أحكي لك الأشياء التي استحييت من ذكرها أمام أصدقائي المقربين، ليس لأنها فضائحية، ولكن لأنها ستؤلمهم، أو لأنها ستسيء لأشخاص يعرفونهم. ميزتك أنك لا تعرف هؤلاء ولا هؤلاء، لن تتأذى إن حكيت لك الخيانات التي كشفتها، الضغائن التي انسكبت أمامي دون قصد، والتي فُرض عليّ التظاهر بأني لم أرها. قلت لنفسي إنني لن أستطيع العيش إن صارحتهم بما رأيته، فإذا بي عاجز عن العيش بما كتمته، يطبق على أنفاسي، يُحني كاهلي، يطاردني كالأشباح، وكأني حين تظاهرت بأني بخير قتلت بريئا، دفنته حيا، ثم ها هو يدفع أطباق التراب، وينطلق باحثاً عن ثأره.
إنك لن تلومني، لستَ مثل أصدقائي، لا تعرف نقاط ضعفي، لا تعرف حماقتي ولا غبائي، تسمع قصتي كما تقرأ بريد القراء في الجرائد القديمة، ستقرأها لآخر سطر قبل أن تحكم. أنا بالنسبة لك مجرد سطور، حروف مصفوفة جوار بعضها، لا ماضي لها إلا ما تبوح به. إنني أمامك كالجثة بين يدي المغسل، تشفق عليّ رغم أنك لا تعرف شيئا عني، وهذه الشفقة لا تمنعك من تقليبي وفحصي. لست أخاك ولا صديقك لتتألم، ولست عدوك لتتأفف، أو لتملي عليّ رسائلك الناقمة.
آااااه
لدي طُنٌّ من الحكايات، فهل بك طاقة لتسمع؟
ماذا؟ الساعة انتهت؟ آه يا حرامي!
#أماني_عبدالسلام
#قصة_قصيرة

2 مشاهدة