ما قاله السرب
أشتاقُ ليلًا بدرُهُ مَرآكِ
ونُجومُهُ من سِحرِها عيناكِ
حامَتْ به طَيرُ السَّماءِ وحلَّقتْ
وقَد اهتَدَتْ في قَصدِها بخُطاكِ
ماجتْ تُزَقزِقُ بالحنينِ، وصَوتُها
مَعزوفةٌ مَرهونةٌ برِضاكِ
دَأبَتْ على تقليدِ صوتِكِ وارتأتْ
مِنكِ الضِّيا قد أطلقَتْهُ يداكِ
يا مُهجتي، ما طارَ سِربٌ من قَطًا
إلا بدَتْ في صَوتِهِ نَجواكِ
حَيَّتْ بعَدعَدَةٍ تبوحُ بسِرِّها
واسترشَدَتْ في بَوحِها برُؤاكِ
باحَتْ وما كادَتْ تبوحُ إذا ارتضَتْ
مِنكِ السُّكوتَ عن الهَوى الفَتّاكِ
أبدَتْ جُنونَ العِشقِ في طَيَرانِها
وتَحمَّلَتْ لِصَبابَتي بجَناكِ
ما إن رأيتُ قُدومَها حتى غَوى
قلبي الصغيرُ إذِ اكتوى بلقاكِ
يا قلبُ، صبرًا قالَ: لستُ بصابرٍ
وكأنّه مُذْ خَلْقِهِ يَهواكِ
مُزِجتْ وشائِجُ نَبضِهِ بصبابةٍ
قد عُتِّقَتْ مِن حُلو قَطر نَداكِ
هاجَتْ به دَقَّاتُهُ فتَسارَعَتْ
كَالضَّوءِ يَجري في ذُرَى الأفلاكِ
